تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٨ - سورة البقرة
من الإقدار و التّمكين، و أراد منهم الخير و التّقوى، فهم في صورة المرجوّ منهم أن يتّقوا، لترجّح أمرهم و هم مختارون بين الطّاعة و المعصية، كما ترجّحت حال المرتجى بين أن يفعل و [١] أن لا يفعل، و مصداقه قوله: «لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً» * [٢] ، و إنّما يبلو و يختبر من يخفى عليه العواقب، و لكن شبّه بالاختبار [٣] بناء أمرهم على الاختيار.
.
قدّم-سبحانه-من موجبات عبادته خلقهم أحياء قادرين أوّلا، ثمّ خلق الأرض الّتى هي مستقرّ هم الّذى لا بدّ لهم منه و مفترشهم، ثمّ خلق السّماء الّتى هي كالقبّة المضروبة على هذا المستقرّ، ثمّ ما [٤] سوّاه-سبحانه-من شبه عقد النّكاح بينهما بإنزال الماء من المظلّة منهما على المقلّة [٥] ، و الإخراج به من بطنها أشباه النّسل من ألوان الثّمار «رِزْقاً» لبنى آدم، ليقابلوا هذه النّعمة العظيمة بواجب الشّكر، و يتفكّروا في خلق أنفسهم، و خلق ما فوقهم و ما تحتهم، فيعلموا أنّه لا بدّ لها من خالق ليس كمثلها، حتّى لا يجعلوا المخلوقات «أَنْدََاداً» له و هم يعلمون أنّها لا تقدر على بعض ما هو عليه قادر [٦] . و معنى جعل الأرض فراشا و بساطا و مهادا للنّاس أنّهم يتقلّبون عليها، كما يتقلّب على الفراش و البساط و المهاد [٧] . و البناء مصدر سمّى به المبنيّ، و أبنية العرب أخبيتهم [٨] ، و منه «بنى على امرأته» ، و «من» فى «مِنَ اَلثَّمَرََاتِ» للتّبعيض، كأنّه قال [٩] : «أنزلنا [١٠] من السّماء بعض الماء، فأخرجنا به بعض الثّمرات، ليكون بعض رزقكم، لأنّه لم ينزل من السّماء الماء [١١] كلّه و لا أخرج بالمطر جميع [١٢]
[١]د: +بين.
[٢]٦٧/٢.
[٣]د: بالاختيار.
[٤]ج: -ما.
[٥]المقل: الحامل (لاحظ القاموس) .
[٦]ب: قادر عليه
[٧]هـ: -و المهاد.
[٨]الاخبية جمع خباء و هو من الابنية ما يعمل من وبر او صوف او شعر (القاموس) . (٩) . -د (خ ل) و هـ: قيل. (١٠) . -د (خ ل) و هـ: أخرجنا. (١١) . -د: -الماء. (١٢) . -هـ: كل.