تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٧٦ - سورة آل عمران
شيئا مثل صورة الطّير «فَأَنْفُخُ فِيهِ» أي في ذلك الشّيء المماثل لـ «هيئة الطّير» «فَيَكُونُ طَيْراً» كسائر الطّيور حيّا «بِإِذْنِ اَللََّهِ» بقدرته و أمره «وَ أُبْرِئُ اَلْأَكْمَهَ» أي [١] الّذى يولد أعمى «وَ اَلْأَبْرَصَ» الّذى به وضح؛ و إنّما كرّر «بِإِذْنِ اَللََّهِ» دفعا لوهم من توهّم فيه الإلهيّة؛ «وَ أُنَبِّئُكُمْ بِمََا تَأْكُلُونَ» ه «وَ مََا تَدَّخِرُونَ» ه [٢] «فِي بُيُوتِكُمْ» كان يقول:
يا فلان أكلت كذا و يا فلان خبئ لك كذا، }و قوله: «وَ لِأُحِلَّ لَكُمْ» محمول على قوله:
بِآيَةٍ أي جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ و لِأُحِلَّ لَكُمْ ؛ و يجوز أن يكون مُصَدِّقاً محمولا عليه -أيضا-أي جئتكم بآية و جئتكم مصدّقا؛ و الّذى أحلّ لهم عيسى-عليه السّلام-و قد كان محرّما عليهم في شريعة موسى هو لحم الإبل و الشّحم و الثّرب [٣] و لحم [٤] بعض الحيتان؛ «وَ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ» أي حجّة شاهدة على صحّة نبوّتى «فَاتَّقُوا اَللََّهَ» فى مخالفتى و تكذيبى «و أطيعون» ى.
«إِنَّ اَللََّهَ» مالكى و مالككم، إنّما قال ذلك ليكون حجّة على النّصارى في قولهم: اَلْمَسِيحُ اِبْنُ اَللََّهِ ، و المعنى لا تنسبونى إليه فإنّما أنا عبد له كما أنّكم عبيد له؛ «فَلَمََّا أَحَسَّ» أي علم [٥] «عِيسىََ مِنْهُمُ اَلْكُفْرَ» علما لا شبهة فيه كعلم ما يدرك بالحواسّ «قََالَ مَنْ أَنْصََارِي إِلَى اَللََّهِ» أي من الّذين يضيفون أنفسهم إلى اللّه ينصروننى كما ينصرنى؟ فيكون «إِلَى اَللََّهِ» من صلة «أَنْصََارِي» ؛ و يجوز أن يكون متعلّقا بمحذوف حالا من الياء أي مَنْ أَنْصََارِي ذاهبا إِلَى اَللََّهِ؟ «قََالَ اَلْحَوََارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصََارُ اَللََّهِ» أي أنصار دينه و رسوله؛ و حواريّ الرّجل صفوته و خاصّته، و يقال لنساء الحضر: الحواريّات لنظافتهنّ و خلوص
[١]فى نسخة هـ ضرب على اى.
[٢]هـ: تدخرون.
[٣]الثّرب: شحم قد غشى الكرش و الأمعاء رقيق (صحاح اللغة) .
[٤]د و هـ: -لحم.
[٥]ب و ج: -اى علم.