تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٠٦ - سورة آل عمران
و الانزجار و الاعتبار، «فَسِيرُوا فِي اَلْأَرْضِ» فتعرفوا [١] أخبار المكذّبين و انظروا إلى ما نزل بهم لتنتهوا عن مثل ما فعلوه. } «هََذََا بَيََانٌ لِلنََّاسِ» أي إيضاح لسوء عاقبة من كذّب و حثّ [٢] على النّظر في آثار هلاكهم، «وَ هُدىً» زيادة تثبيت، «وَ مَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ [٣] » للّذين اتّقوا من المؤمنين؛ }و قوله: «وَ لاََ تَهِنُوا وَ لاََ تَحْزَنُوا» تسلية من اللّه لرسوله و للمؤمنين عمّا أصابهم يوم أحد، و المعنى و لا تضعفوا عن الجهاد لما أصابكم و لا تبالوا بذلك وَ لاََ تَحْزَنُوا على من قتل منكم [٤] ، «وَ أَنْتُمُ اَلْأَعْلَوْنَ» أي و حالكم أنّكم أعلى منهم و أغلب لأنّكم أصبتم منهم [٥] يوم بدر أكثر ممّا أصابوا منكم يوم أحد؛ أو يكون هذا بشارة لهم بالعلوّ [٦] و الغلبة في العاقبة كقوله: «وَ إِنَّ جُنْدَنََا لَهُمُ اَلْغََالِبُونَ» [٧] ، «إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ» أي وَ لاََ تَهِنُوا إن صحّ إيمانكم لأنّ صحّة الإيمان توجب [٨] الثّقة باللّه و قلّة المبالاة بأعداء اللّه؛ و يجوز أن يريد وَ أَنْتُمُ اَلْأَعْلَوْنَ إن كنتم مصدّقين [٩] بما يعدكم اللّه به من الغلبة.
قرئ «قَرْحٌ» بفتح القاف و ضمّها و هما لغتان، و قيل: بالفتح: الجراحة [١٠] و بالضّمّ: ألمها، يعنى إن تصبكم جراحة و ألم يوم أحد فلقد أصاب القوم ذلك يوم بدر، ثمّ لم يضعّف ذلك قلوبهم و لم يثبّطهم عن معاودتكم [١١] بالقتال، و قيل:
معناه إن نالوا منكم يوم أحد فقد نلتم منهم في هذا اليوم قبل أن تخالفوا أمر [١٢] رسول اللّه، «وَ تِلْكَ اَلْأَيََّامُ» تلك مبتدأ و الأيّام صفته و «نُدََاوِلُهََا» خبره؛ و يجوز أن يكون «تِلْكَ اَلْأَيََّامُ» مبتدءا و خبرا، و المراد بالأيّام أوقات الظّفر و الغلبة «نُدََاوِلُهََا» أي [١٣]
[١]د: تعرفوا، هـ: و تعرّفوا، بتشديد الراء.
[٢]هـ: احث.
[٣]ب و ج: -للمتقين.
[٤]هـ: +يوم أحد.
[٥]ج: -منهم.
[٦]د: بالعلق.
[٧]٣٧/١٧٣.
[٨]ب و ج: يوجب. (٩) . -د: صادقين. (١٠) . -د و هـ: الجراحات. (١١) . -د: معاونتكم. (١٢) . -د: من. (١٣) . -د و هـ: -اى.