تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٧٨ - سورة الأنعام
«البأساء» من البأس أو البؤس و «الضّرّاء» من الضّرّ؛ و قيل: البأساء [١] :
القحط و الجوع و الضّرّاء: المرض و نقصان الأنفس و الأموال؛ و المعنى «وَ لَقَدْ أَرْسَلْنََا» إليهم الرّسل فكذّبوهم «فَأَخَذْنََاهُمْ» بالبليّات في أنفسهم و أموالهم لكى يتضرّعوا و يخضعوا و يتذلّلوا و يتوبوا عن ذنوبهم؛ } «فَلَوْ لاََ إِذْ جََاءَهُمْ بَأْسُنََا تَضَرَّعُوا» معناه نفى التّضرّع كأنّه قيل: فلم يتضرّعوا إذ جاءهم بأسنا و لكنّه جاء بـ «لو لا» ليدلّ على أنّه لم يكن لهم عذر في ترك التّضرّع إلاّ عنادهم و قسوة قلوبهم؛ } «فَلَمََّا نَسُوا مََا ذُكِّرُوا بِهِ» من [٢] البأساء و الضّرّاء أي تركوا الاتّعاظ به «فَتَحْنََا عَلَيْهِمْ أَبْوََابَ كُلِّ شَيْءٍ» من الصّحّة و التّوسعة [٣] فى الرّزق و أصناف النّعم [٤] كما يفعل الوالد البارّ بولده العاقّ يخاشنه تارة و يلاطفه أخرى طلبا لصلاحه «حَتََّى إِذََا فَرِحُوا بِمََا أُوتُوا» من الخير و النّعم و لم يزيدوا إلاّ على البطر و الأشر و ما تصدّوا لتوبة و لا اعتذار «أَخَذْنََاهُمْ بَغْتَةً» أي مفاجأة من حيث لا يشعرون؛ «فَإِذََا هُمْ مُبْلِسُونَ» آيسون من النّجاة و الرّحمة؛ و قيل: متحيّرون منقطعو الحجّة؛ } «فَقُطِعَ دََابِرُ اَلْقَوْمِ» أي آخرهم لم يترك منهم أحد و استؤصلت شأفتهم [٥] بالعذاب فلم يبق لهم عقب و لا نسل؛ «وَ اَلْحَمْدُ لِلََّهِ رَبِّ اَلْعََالَمِينَ» على إهلاك أعدائه و إعلاء كلمته؛ و هذا إيذان بوجوب [٦] الحمد للّه عند هلاك الظّلمة و أنّه من أجلّ النّعم.
[١]ب و ج: البأس من، مكان «البأساء» .
[٢]د: عن.
[٣]د (فى المتن) : الوسعة، (و فوقه) : التوسعة.
[٤]هـ (خ) : +إليهم.
[٥]الشّأفة: قرحة تخرج في أسفل القدم فتكوى فتذهب أو إذا قطعت مات صاحبها، و الأصل، و استأصل اللّه شأفته: أذهبه كما تذهب تلك القرحة، او معناه ازاله من أصله (القاموس) .
[٦]د: بوجود.