تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٢٦ - سورة آل عمران
لهم: «قَدْ جََاءَكُمْ» أي [١] جاء أسلافكم «رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنََاتِ» أي [٢] بالحجج و الدّلالات الكثيرة و جاءوهم-أيضا-بهذه الّتى اقترحتموها «فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ [٣] » أراد بذلك زكريّا و يحيى و جميع من قتله اليهود من الأنبياء عليهم السّلام.
هذا تسلية للنّبيّ في تكذيب الكفّار إيّاه، أي لست بأوّل مكذّب بل «كُذِّبَ» قبلك «رُسُلٌ» أتوا بالمعجزات الباهرة «وَ اَلزُّبُرِ» -جمع زبور و هو كلّ كتاب فيه حكمة- «وَ اَلْكِتََابِ اَلْمُنِيرِ» هو التّوراة و الإنجيل؛ } «كُلُّ نَفْسٍ ذََائِقَةُ اَلْمَوْتِ» أي [٤] ينزل [٥] بها الموت لا محالة فكأنّها ذاقته، «وَ إِنَّمََا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ» لا توفّون أجوركم عقيب موتكم و إنّما توفّونها يوم قيامكم عن القبور، و المراد أنّ تكميل الأجور و توفيتها يكون ذلك اليوم [٦] ، «فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ اَلنََّارِ» أي نحّى عنها و أبعد «وَ أُدْخِلَ اَلْجَنَّةَ فَقَدْ فََازَ» أي فقد حصل له الفوز و الظّفر [٧] المطلق المتناول لكلّ ما يفاز به، و لا غاية للفوز وراء النّجاة من سخط الرّبّ و عذاب النّيران و نيل رضاء [٨] اللّه و نعيم الجنان، «وَ مَا اَلْحَيََاةُ اَلدُّنْيََا» و لذّاتها و شهواتها [٩] «إِلاََّ مَتََاعُ اَلْغُرُورِ» أي الخداع الّذى لا حقيقة له، و هو المتاع الرّديّ الّذى يدلّس به على طالبه حتّى يشتريه ثمّ يتبيّن له رداءته [١٠] ؛ و الشّيطان هو المدلّس الغرور.
هذا خطاب للمؤمنين خوطبوا بذلك ليوطّنوا [١١] نفوسهم على احتمال
[١]د: +قد.
[٢]د و هـ: -اى.
[٣]د: تقتلوهم.
[٤]د و هـ: -اى.
[٥]هـ: ينزّل، بتشديد الزاء.
[٦]هـ: -اليوم.
[٧]د و هـ: -الظفر.
[٨]ب و ج: رضا. (٩) . -هـ: شهوتها. (١٠) . -د: رداؤه. (١١) . -د: ليوطوا.