تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٩٢ - سورة آل عمران
يجوز أن يكون «مَقََامُ إِبْرََاهِيمَ» وحده عطف بيان لـ آيََاتٌ بمعنى أنّها بمنزلة آيات كثيرة لقوّة دلالته على قدرة اللّه من تأثير قدمه في حجر صلد و غوصه فيها إلى الكعبين؛ و يجوز أن يكون المراد فِيهِ آيََاتٌ بَيِّنََاتٌ مَقََامُ إِبْرََاهِيمَ وَ أمن «مَنْ دَخَلَهُ» لأنّ الاثنين نوع من الجمع؛ و يجوز أن يذكر هاتان الآيتان و يطوى ذكر [١] غيرهما دلالة على تكاثر الآيات أي و آيات كثيرة سواهما كقول جرير:
كانت حنيفة أثلاثا فثلثهم # من العبيد و ثلث من مواليها
و طوى الثّلث الآخر؛ و كان الرّجل لو جنى كلّ جناية ثمّ لجأ إلى الحرم لم يطلب، و قيل : إنّه خبر معناه الأمر فمن وجب عليه حدّ فلاذ بالحرم لا يبايع و لا يعامل حتّى يخرج فيقام عليه الحدّ و لا يتعرّض له فيه، و هو المرويّ عن أئمّتنا عليهم السّلام ؛
و روى-أيضا [٢] -: أنّ مَنْ دَخَلَهُ عارفا بما أوجبه اللّه عليه كََانَ آمِناً في الآخرة من النّار. «وَ لِلََّهِ عَلَى اَلنََّاسِ حِجُّ اَلْبَيْتِ» و قرئ [٣] بكسر الحاء، «مَنِ اِسْتَطََاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً» فيه أنواع من التّوكيد و التّشديد في الحجّ فإنّ قوله: «وَ لِلََّهِ عَلَى اَلنََّاسِ حِجُّ اَلْبَيْتِ» يدلّ على أنّه حقّ واجب فى رقاب النّاس لا يخرجون عن عهدته؛ ثمّ أبدل عنه «مَنِ اِسْتَطََاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً» إيضاحا بعد الإبهام و تفصيلا بعد الإجمال، ثمّ قال: «وَ مَنْ كَفَرَ» مكان قوله: «و من لم يحجّ» تغليظا على تارك الحجّ كما جاء في الحديث : «من ترك الصّلاة متعمّدا فقد كفر» ، ثمّ قال: «فَإِنَّ اَللََّهَ غَنِيٌّ عَنِ اَلْعََالَمِينَ» و لم يقل عنه ليكون بدلالته على الاستغناء الكامل أدلّ على عظم سخط اللّه الّذى وقع الاستغناء عبارة عنه؛ و في الأثر : لو ترك النّاس الحجّ عاما واحدا ما نوظروا أي ما أمهلوا.
الواو في قوله: «وَ اَللََّهُ شَهِيدٌ» للحال، و المعنى «لِمَ تَكْفُرُونَ» بالآيات الّتى
[١]ب و ج: -ذكر.
[٢]ب و ج: -ايضا.
[٣]هـ: +حج البيت.