تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٣٥ - سورة النساء
الطّيّب و هو حفظها، و التّفعّل بمعنى الاستفعال كالتّعجّل و التّأخّر؛ «وَ لاََ تَأْكُلُوا أَمْوََالَهُمْ إِلىََ أَمْوََالِكُمْ» أي و [١] لا تنفقوها معها و لا تضمّوها إليها في الإنفاق حتّى لا تفرقوا [٢] بين أموالكم و أموالهم قلّة مبالاة بالحرام و تسوية بينه و بين الحلال؛ و [٣] الحوب:
الذّنب العظيم.
لمّا نزلت الآية في أكل أموال اليتامى خاف الأولياء أن يلحقهم الحوب بترك الإقساط في حقوق اليتامى و تحرّجوا من ولايتهم، و كان الرّجل منهم ربّما كانت تحته العشر من الأزواج أو أقلّ فلا يقوم بحقوقهنّ، فقيل لهم: «إِنْ خِفْتُمْ» ترك العدل «فِي» أموال «اَلْيَتََامىََ» فتحرّجتم منها فخافوا [٤] -أيضا-ترك العدل و التّسوية [٥] بين النّساء، لأنّ من تاب من ذنب و هو مرتكب مثله فهو غير تائب؛ و قيل: معناه إن خفتم الجور في حقّ اليتامى فخافوا الزّنا أيضا، «فَانْكِحُوا مََا طََابَ [٦] » أي حلّ [٧] «لَكُمْ مِنَ اَلنِّسََاءِ» و لا تحوموا حول المحرّمات، «مَثْنىََ وَ ثُلاََثَ وَ رُبََاعَ» محلّهنّ النّصب على الحال تقديره فانكحوا الطّيّبات لكم من النّساء معدودات هذا العدد ثنتين ثنتين و ثلاثا [٨] ثلاثا و أربعا [٩] أربعا، و إنّما وجب التّكرير لأنّ الخطاب للجميع ليصيب كلّ ناكح يريد الجمع بين ثنتين أو ثلاث أو أربع [١٠] ما أراد من العدد الّذى أطلق له؛ و هذا كما تقول للجماعة: اقسموا هذا المال و هو ألف درهم بينكم درهمين درهمين و ثلاثة ثلاثة و أربعة أربعة و لو أفردت لم يكن له معنى و لو جعلت مكان الواو «أو» فقلت أو ثلاثة ثلاثة أو أربعة أربعة أعلمت أنّه لا يسوغ لهم أن يقسموه [١١] إلاّ على أحد
[١]ب و ج: -و.
[٢]هـ: «تفرّقوا» بتشديد الراء.
[٣]ب و ج: -و.
[٤]ب و ج: و خافوا.
[٥]د و هـ: السويّة.
[٦]د: +لكم.
[٧]د: احلّ.
[٨]د و هـ: +و. (٩) . -د و هـ: +و. (١٠) . -د و هـ: +او. (١١) . -هـ: يقسموا.