تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٣٤ - سورة النساء
و قرئ «تَسََائَلُونَ» بطرح التّاء الثّانية، أي يسأل بعضكم بعضا باللّه و بالرّحم، فيقول:
باللّه و بالرّحم افعل كذا على سبيل الاستعطاف، أو تسألون [١] غيركم باللّه و بالرّحم فوضع تفاعلون موضع تفعلون للجمع [٢] ، «وَ اَلْأَرْحََامَ» نصب [٣] على «وَ اِتَّقُوا اَللََّهَ» و «اَلْأَرْحََامَ» أو أن يعطف [٤] على محلّ الجارّ و المجرور كما تقول: مررت بزيد و عمروا، و أمّا جرّه فعلى عطف الظّاهر على المضمر، و قد جاء ذلك في الشّعر نحو قوله:
«فاذهب فما بك و الأيّام من عجب»
، و لا يستحسنون ذلك في حال الاختيار، و المعنى أنّهم كانوا يقرّون بأنّ لهم خالقا و كانوا يتساءلون بذكر اللّه و الرّحم فقيل لهم: اتّقوا اللّه الّذى خلقكم و اتّقوا اللّه [٥] الّذى تتناشدون به و اتّقوا الأرحام فلا تقطعوها، أو [٦] و اتّقوا اللّه الّذى تتعاطفون بإذكاره و إذكار الرّحم، و في هذا أنّ صلة الرّحم من اللّه بمكان كما جاء في الحديث :
للرّحم حجنة [٧] عند العرش [٨] ، و عن ابن عبّاس: الرّحم معلّقة بالعرش فإذا أتاها الواصل بشّت به و كلّمته و إذا أتاها القاطع احتجبت منه [٩] ، و الرّقيب: الحافظ، و قيل: العالم.
«اَلْيَتََامىََ» الّذين [١٠] مات آباؤهم فانفردوا عنهم، و اليتم [١١] : الانفراد و منه الدّرّة اليتيمة، [١٢] هذا خطاب لأوصياء اليتامى أي أعطوهم «أَمْوََالَهُمْ» بالإنفاق عليهم فى حالة الصّغر و التّسليم [١٣] إليهم عند البلوغ و إيناس الرّشد، «وَ لاََ تَتَبَدَّلُوا اَلْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ» أي لا تستبدلوا ما حرّمه اللّه عليكم من أموال اليتامى بما أحلّه [١٤] لكم من أموالكم فتأكلوه [١٥] مكانه؛ أو لا تستبدلوا الأمر الخبيث و هو اختزال [١٦] أموال اليتامى بالأمر
[١]ب و د: تساءلون.
[٢]د: +بين الاثنين.
[٣]ب و ج: +عطف.
[٤]هـ: تعطف، ب و ج: واو عطف، مكان «أو أن يعطف» .
[٥]ب و ج: -اللّه.
[٦]ب و ج: اى.
[٧]حجنة المغزل هي المنعقفة في رأسه (الصحاح) .
[٨]د: +اى علقة عند العرش. (٩) . -هـ: عنه. (١٠) . -هـ: الّذى. (١١) . -ب: اليتيم. (١٢) . -ب و ج: +و. (١٣) . -ب و ج: بالتسليم. (١٤) . -هـ (خ ل) : +اللّه. (١٥) . -ب و ج: لتأكلوه. (١٦) . -الاختزال: الاقتطاع (راجع الصحاح) .