تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٣ - سورة البقرة
و طلبا لما ليس لهم، و هو مفعول له؛ «أَنْ يُنَزِّلَ اَللََّهُ مِنْ فَضْلِهِ» [١] أي على أن ينزّل اللّه من فضله الّذى هو الوحى و النّبوّة «عَلىََ مَنْ يَشََاءُ مِنْ عِبََادِهِ» و [٢] يقتضى حكمته إرساله.
«فَبََاؤُ بِغَضَبٍ عَلىََ غَضَبٍ» فصاروا أحقّاء لغضب متوال، لأنّهم كفروا بنبيّ الحقّ و بغوا عليه؛ و قيل: بكفرهم بمحمّد-صلّى اللّه عليه و آله-بعد عيسى (ع) ؛ }و قوله:
بِمََا أَنْزَلَ اَللََّهُ مطلق في كلّ كتاب أنزله اللّه؛ و قوله: «بِمََا أُنْزِلَ عَلَيْنََا» مقيّد بالتّوراة؛ «وَ يَكْفُرُونَ بِمََا وَرََاءَهُ» أي قالوا ذلك و الحال أنّهم يكفرون بما وراء التّوراة، «وَ هُوَ اَلْحَقُّ مُصَدِّقاً لِمََا مَعَهُمْ» منها غير مخالف له؛ و فيه ردّ لمقالتهم لأنّهم إذا كفروا بما يوافق التّوراة فقد كفروا بها؛ «قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيََاءَ اَللََّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ» اعتراض [٣] عليهم بقتلهم الأنبياء مع ادّعائهم الإيمان بالتّوراة و التّوراة لا ترخّص في قتل الأنبياء.
.
يعنى «جََاءَكُمْ مُوسىََ» بالمعجزات الدّالّة على صدقه، «ثُمَّ اِتَّخَذْتُمُ اَلْعِجْلَ» إلها معبودا «من بعد» مجيئه، أو من بعد موسى لمّا مضى إلى ميقات ربّه، «وَ أَنْتُمْ ظََالِمُونَ» و أنتم واضعون العبادة [٤] غير موضعها، فتكون [٥] الجملة حالا أو تكون [٦] اعتراضا بمعنى و أنتم قوم عادتكم الظّلم.
.
كرّر-سبحانه-ذكر «اَلطُّورَ» و رفعه فوقهم، لما في الثّانية من الزّيادة غير المذكورة في الأولى مع ما فيه من التّوكيد؛ «وَ اِسْمَعُوا» لما أمرتم به في التّوراة،
[١]د: -من فضله، هـ: -اللّه من فضله.
[٢]د: -و.
[٣]د و هـ: اعترض.
[٤]د: +فى.
[٥]د: فيكون.
[٦]د: يكون.