تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٥ - سورة البقرة
٦٥
«لو تمنّوا الموت لغصّ [١] كلّ إنسان منهم بريقه فمات مكانه [٢] و ما بقي على وجه الأرض يهوديّ» ؛ «بِمََا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ» أي بما أسلفوا من موجبات النّار من تحريف كتاب اللّه و الكفر بمحمّد-ص ع-و غير ذلك من أنواع الكفر؛ و التّمنّي: قول الإنسان بلسانه:
«ليت لى كذا» ؛ «وَ اَللََّهُ عَلِيمٌ بِالظََّالِمِينَ» تهديد لهم.
.
هو من وجدت بمعنى علمت في قولهم: «وجدت زيدا ذا الحفاظ» ، و مفعولاه «هم» و «أَحْرَصَ اَلنََّاسِ» ، و نكّر «حَيََاةٍ» لأنّه أراد على حيوة مخصوصة متطاولة؛ «وَ مِنَ اَلَّذِينَ أَشْرَكُوا» محمول على المعنى، لأنّ معنى أحرص النّاس أحرص من النّاس، و جاز ذلك و إن دخل اَلَّذِينَ أَشْرَكُوا تحت النّاس لأنّهم أفردوا بالذّكر من جهة أنّ حرصهم أشدّ؛ و يجوز أن يراد و أحرص مِنَ اَلَّذِينَ أَشْرَكُوا فحذف لدلالة أحرص النّاس عليه؛ و فيه توبيخ شديد لأنّ حرص المشركين على الحيوة غير مستبعد، لأنّها جنّتهم و لم يؤمنوا بعاقبة، فإذا زادوا عليهم في الحرص و هم مقرّون بالجزاء كانوا أحقّاء بأعظم التّوبيخ؛ و قيل: أراد بـ اَلَّذِينَ أَشْرَكُوا المجوس لأنّهم كانوا يقولون لملوكهم:
«عش ألف نيروز» (هزار سال بزى) ؛ و قيل: [ «وَ مِنَ اَلَّذِينَ أَشْرَكُوا» كلام مبتدأ، أي و منهم ناس يَوَدُّ أَحَدُهُمْ ، على حذف الموصوف، كقوله: «وَ مََا مِنََّا إِلاََّ لَهُ مَقََامٌ مَعْلُومٌ» [٣] ]؛ و الضّمير فى «وَ مََا هُوَ» لأحدهم؛ و «أَنْ يُعَمَّرَ» فاعل لمزحزحه، أي و ما أحدهم بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ اَلْعَذََابِ تعميره؛ و قيل: الضّمير لما دلّ عليه يُعَمَّرُ من مصدره و «أَنْ يُعَمَّرَ» بدل منه؛ و يجوز أن يكون «هُوَ» مبهما و «أَنْ يُعَمَّرَ» مبيّنه؛ و الزّحزحة: التّنحية و التّبعيد؛ و قوله:
«لَوْ يُعَمَّرُ» فى معنى التّمنّي، و كان القياس لو أعمّر إلاّ أنّه أجرى على لفظ الغيبة لقوله: «يَوَدُّ أَحَدُهُمْ» كقولك: «حلف باللّه ليفعلنّ» فقوله: «لَوْ يُعَمَّرُ» حكاية لودادتهم.
[١]ب: لغضّ.
[٢]ب و ج: -فمات مكانه.
[٣]٣٧/١٦٤.