تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٧٨ - سورة آل عمران
«ذََلِكَ» إشارة إلى ما سبق من نبإ عيسى-عليه السّلام-و غيره، و هو مبتدأ خبره «نَتْلُوهُ عَلَيْكَ» ، و «مِنَ اَلْآيََاتِ» خبر بعد خبر أو خبر مبتدإ محذوف؛ و يجوز أن يكون «ذََلِكَ» بمعنى الّذى و «نَتْلُوهُ» صلته و «مِنَ اَلْآيََاتِ» الخبر؛ «وَ اَلذِّكْرِ اَلْحَكِيمِ» : القرآن لأنّه بما فيه من الحكمة كأنّه ينطق بالحكمة كما يسمّى الدّلالة دليلا و إن كان الدّليل هو الدّالّ.
«إِنَّ» شأن «عِيسىََ» -عليه السّلام-و حاله العجيبة كشأن «آدَمَ» ؛ و قوله: «خَلَقَهُ مِنْ تُرََابٍ» جملة مفسّرة لماله شبّه عيسى بآدم أي خلق آدم من تراب و لا أب هنا و لا أمّ فكذلك حال عيسى، و الوجود من غير أب و أمّ أغرب [١] و أدخل في باب خرق العادة من الوجود من غير أب؛ و المعنى قدّره جسما [٢] من طين «ثُمَّ قََالَ لَهُ كُنْ» أي أنشأه بشرا كما قال: «ثُمَّ أَنْشَأْنََاهُ خَلْقاً آخَرَ» [٣] و قوله: «فَيَكُونُ» حكاية حال ماضية؛ } «اَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ» خبر مبتدإ محذوف أي هو الحقّ كقول أهل خيبر: «محمّد و الخميس» أي [٤] الجيش، «فَلاََ تَكُنْ مِنَ اَلْمُمْتَرِينَ» من باب التّهييج لزيادة الطّمأنينة و اليقين؛ } «فَمَنْ حَاجَّكَ» من النّصارى «فِيهِ» أي في عيسى «مِنْ بَعْدِ مََا جََاءَكَ مِنَ اَلْعِلْمِ» أي من البيّنات الموجبة للعلم «فَقُلْ تَعََالَوْا» هلمّوا و المراد المجيء بالرّأى و العزم
[١]د: اعجب.
[٢]د و هـ: جسدا.
[٣]٢٣/١٤.
[٤]د (خ ل) : +هو.