تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٦٥ - سورة النساء
أمرهم اللّه بأداء «الأمانات» و الحكم «بِالْعَدْلِ» ، ثمّ أمر [١] الرّعيّة في الآية الأخرى بأن يسمعوا لهم و يطيعوا، ثمّ أكّد ذلك بقوله: «إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ» ؛ و روى عنهم-عليهم السّلام-أنّه أمر لكلّ واحد من الأئمّة أن يسلّم الأمر إلى وليّ الأمر بعده و قالوا: إنّ الآية الأولى لنا و الآية الأخرى لكم؛ و قوله: «نِعِمََّا» أي نعم شيئا «يَعِظُكُمْ بِهِ» فيكون [٢] «ما» نكرة منصوبة موصوفةبـ «يَعِظُكُمْ بِهِ» ، أو نعم الشّيء الّذى يعظكم به فيكون «ما» مرفوعة موصولة و المخصوص بالمدح محذوف أي نِعِمََّا يَعِظُكُمْ بِهِ ذاك و هو المأمور به من أداء الأمانات و الحكم بالعدل، }و أولوا [٣] الأمر هم أمراء الحقّ و أئمّة الهدى الّذين يهدون الخلق و يقضون بالحقّ لأنّه لا يعطف على اللّه و رسوله في وجوب الطّاعة و لا يقرن بهما في ذلك إلاّ من هو معصوم [٤] مأمون منه [٥] القبيح أفضل ممّن أمر بطاعته و أعلم، و لا يأمرنا اللّه-عزّ اسمه-بالطّاعة لمن [٦] يعصيه و لا بالانقياد لوال علّة حاجتنا إليه موجودة فيه؛ «فَإِنْ تَنََازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ» أي فإن اختلفتم [٧] فى شىء من أمور دينكم «فَرُدُّوهُ إِلَى اَللََّهِ وَ اَلرَّسُولِ» أي ارجعوا فيه إلى الرّسول في حياته و إلى من أمر بالرّجوع إليه بعد وفاته في ١٤- قوله : «إنّى تارك فيكم الثّقلين ما إن تمسّكتم بهما [٨] لن تضلّوا: كتاب اللّه و عترتى-أهل بيتي-و إنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليّ الحوض» ؛ فقد صرّح-عليه السّلام-أنّ فى [٩] التّمسّك بهما الأمان من الضّلال [١٠] ، فالرّدّ [١١] إلى أهل بيته العترة الملازمة كتاب اللّه الغير [١٢] المخالفة له بعد وفاته مثل الرّدّ إليه-ص- فى حياته، لأنّهم الحافظون لشريعته القائمون مقامه في أمّته؛ فثبت أنّ أولى الأمر هم الأئمّة-عليهم السّلام-من آل محمّد ص؛ «ذََلِكَ» إشارة إلى الرّدّ إلى اللّه و الرّسول «خَيْرٌ» لكم «وَ أَحْسَنُ تَأْوِيلاً» أي و أحمد عاقبة.
[١]د: -امر.
[٢]هـ: فتكون.
[٣]د: اولى.
[٤]د: +و.
[٥]د: به.
[٦]د: +لا.
[٧]هـ: خالفتم.
[٨]ب و ج و د: به. (٩) . -هـ: فى ان. (١٠) . -هـ: الضلالة. (١١) . -ب و ج: و الرّدّ. (١٢) . -هكذا في النسخ!