تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٣٥ - سورة المائدة
«أَ فَحُكْمَ اَلْجََاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ» هذا تعيير [١] لليهود بأنّهم أهل الكتاب [٢] و هم يبغون حكم الملّة الجاهليّة الّتى هي هوى و جهل لا يصدر [٣] عن كتاب و لا يرجع إلى وحي؛ و قرئ: تبغون ، بالتّاء على معنى قل لهم؛ و اللاّم في قوله: «لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ» للبيان كاللاّم فى [٤] «هَيْتَ لَكَ» أي هذا الاستفهام لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ فإنّهم هم الّذين يتبيّنون أن لا أعدل و لا أحسن حكما من اللّه تعالى.
نهى-سبحانه-المؤمنين عن اتّخاذهم أولياء ينصرونهم و يستنصرونهم و يوالونهم، ثمّ علّل النّهى بقوله: «بَعْضُهُمْ أَوْلِيََاءُ بَعْضٍ» أي إنّما يوالى بعضهم بعضا لاجتماعهم في الكفر؛ «وَ مَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ» جملتهم و حكمه حكمهم؛ و هذا تشديد من اللّه في وجوب مجانبة المخالف في الدّين كما جاء في الحديث : [٥] لا تراءى [٦] ناراهما ؛ «إِنَّ اَللََّهَ لاََ يَهْدِي اَلْقَوْمَ [٧] » الّذين ظلموا أنفسهم بموالاة الكافرين يمنعهم ألطافه و يخذلهم؛ } «فَتَرَى اَلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ» شكّ و نفاق «يُسََارِعُونَ فِيهِمْ» فى موالاتهم و يرغبون فيها و يعتذرون بأنّهم لا يأمنون [٨] أن تصيبهم دائرة من دوائر الزّمان أي صرف [٩] من صروفه فيحتاجوا إليهم و إلى معونتهم؛ «فَعَسَى اَللََّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ» لرسول اللّه على أعدائه «أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ» بقتل اليهود و إجلائهم من [١٠] ديارهم فيصبح المنافقون «نََادِمِينَ» على ما أسرّوه في أنفسهم من النّفاق؛ و قيل: أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ و هو أن يؤمر [١١]
[١]ب: تعبير.
[٢]هـ: كتاب.
[٣]د: يقدر.
[٤]د: +قولهم، هـ: +قوله.
[٥]هـ (فى الهامش) : انا برئ كل مسلم مع مشرك، (؟) و لعلّه: أنّى يرى.
[٦]هـ (خ ل) : تتراءى. و هكذا في الكشاف و البيضاوي.
[٧]د: -القوم، هـ: +الظالمين.
[٨]د: يؤمنون. (٩) . -ب: يصرف. (١٠) . -د: عن. (١١) . -ب: يأمر.