تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٧٥ - سورة الأنعام
«قَدْ» هاهنا [١] بمنزلة «ربّما» الّذى يجىء [٢] لزيادة الفعل و كثرته، و الهاء فى «إِنَّهُ» ضمير الشّأن، و «لَيَحْزُنُكَ» قرئ بفتح الياء و ضمّ الزّاء [٣] ، و بضمّ الياء و كسر الزّاء؛ و «اَلَّذِي يَقُولُونَ» هو قولهم: «شاعر [٤] مجنون» و [٥] «سََاحِرٌ [٦] كَذََّابٌ» * ؛ «فَإِنَّهُمْ لاََ يُكَذِّبُونَكَ» قرئ بالتّشديد و التّخفيف من كذّبه: إذا جعله كاذبا، و [٧] أكذبه: إذا [٨] وجده كاذبا، و المعنى أنّهم لا يكذّبونك في الحقيقة و إنّما يكذّبون اللّه لأنّك رسوله المصدّق بالمعجزات فتكذيبك راجع إليه و إلى جحود آياته؛ و هذا تسلية له عليه السّلام؛ و قيل: معناه فَإِنَّهُمْ لاََ يُكَذِّبُونَكَ بقلوبهم و لكنّهم يجحدون بألسنتهم كقوله-تعالى-:
«وَ جَحَدُوا بِهََا وَ اِسْتَيْقَنَتْهََا أَنْفُسُهُمْ» [٩] ؛ «وَ لََكِنَّ اَلظََّالِمِينَ» أقام الظّاهر مقام الضّمير [١٠] ليدلّ على أنّهم ظلموا في جحودهم بآيات اللّه؛ ١- و عن عليّ-عليه السّلام -أنّه قرئ عنده: «لاََ يُكَذِّبُونَكَ» فقال: «بلى و اللّه فقد [١١] كذّبوه، و لكن لا يكذبونك : لا يأتون بحقّ أحقّ من حقّك» ؛ } «وَ لَقَدْ كُذِّبَتْ» تسلية أيضا؛ «فَصَبَرُوا عَلىََ مََا كُذِّبُوا وَ أُوذُوا» أي [١٢] على تكذيبهم و إيذائهم «حَتََّى أَتََاهُمْ نَصْرُنََا» إيّاهم على المكذّبين؛ «وَ لاََ مُبَدِّلَ لِكَلِمََاتِ اَللََّهِ» أي لمواعيده من قوله: «وَ لَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنََا لِعِبََادِنَا اَلْمُرْسَلِينَ، ` إِنَّهُمْ لَهُمُ اَلْمَنْصُورُونَ» [١٣] ؛ «وَ لَقَدْ جََاءَكَ مِنْ نَبَإِ اَلْمُرْسَلِينَ» أي بعض أنبائهم و قصصهم و ما كابدوا [١٤] من قومهم.
[١]هـ: هنا.
[٢]د: تجىء.
[٣]هـ: الزاى.
[٤]ب و ج و د: +و.
[٥]ب و ج: -و.
[٦]ب و ج و د: +و.
[٧]ج: -و، ب و ج: +من.
[٨]د و هـ: -إذا. (٩) . -٢٧/١٤. (١٠) . -د و هـ: المضمر. (١١) . -د: قد، و في هـ: جعل «فقد» نسخة. (١٢) . -هـ: -اى. (١٣) . -٣٧/١٧١ و ١٧٢. (١٤) . -د: كايدوا، هـ: كايدوه. و كابدهاى قاساه (راجع القاموس) .