تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٩٥ - سورة البقرة
«وَ مِنَ اَلنََّاسِ» من للتّبعيض أي و بعض النّاس «مَنْ [١] يَتَّخِذُ [٢] مِنْ دُونِ اَللََّهِ أَنْدََاداً» أمثالا من الأصنام الّتى يعبدونها، و قيل: من الرّؤساء بدلالة قوله: «إِذْ تَبَرَّأَ اَلَّذِينَ اُتُّبِعُوا مِنَ اَلَّذِينَ اِتَّبَعُوا» ؛ ٥- و [٣] قال الباقر-ع -هم أئمّة الظّلمة و أشياعهم ، «يُحِبُّونَهُمْ» يعظّمونهم و يخضعون لهم و يحبّون عبادتهم و الانقياد لهم «كَحُبِّ اَللََّهِ» أي كما يحبّ اللّه على أنّه مصدر من الفعل المبنيّ للمفعول؛ و استغنى عن ذكر من يحبّه لأنّه معلوم؛ و قيل:
كحبّهم اللّه أي يسوّون بينه و بينهم في محبّتهم. «وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلََّهِ» لأنّهم لا يعدلون عنه إلى غيره بخلاف المشركين فإنّهم يعدلون من صنم إلى غيره؛ «وَ لَوْ يَرَى اَلَّذِينَ ظَلَمُوا» باتّخاذ الأنداد، أي و لو يعلم هؤلاء الّذين أشركوا [٤] «أنّ» القدرة كلّها «لِلََّهِ» على كلّ شىء دون أندادهم و يعلمون شدّة عقابه للظّالمين إذا عاينوا العذاب يوم القيامة لكان منهم ما لا يدخل تحت الوصف من النّدم و التّحسّر فحذف الجواب.
و قرئ و لو ترى [٥] بالتّاء على خطاب الرّسول-ع-أو كلّ مخاطب، أي و لو ترى ذلك لرأيت أمرا عظيما و خطبا جسيما؛ و قرئ إِذْ يُرَونَ على البناء للمفعول؛ و «إذ» فى المستقبل كقوله: وَ نََادىََ أَصْحََابُ اَلْجَنَّةِ [٦] .
«إِذْ تَبَرَّأَ» بدل من إِذْ يَرَوْنَ اَلْعَذََابَ ، أي تبرّأ المتبوعون و هم الرّؤساء من الأتباع؛ «وَ رَأَوُا اَلْعَذََابَ» الواو للحال أي تبرّءوا في حال رؤيتهم العذاب؛ «وَ تَقَطَّعَتْ»
[١]ب و ج و هـ: -من.
[٢]هـ: يتّخذون.
[٣]هـ: -و.
[٤]هـ: المشركون، مكان «الذين أشركوا» .
[٥]هـ: +الّذين ظلموا.
[٦]٧/٤٣.