تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٥١ - سورة البقرة
اَلنََّارِ هُمْ فِيهََا خََالِدُونَ» ، لأنّ ذلك القول لا يصدر إلاّ من كافر مستحلّ للرّبا [١] فلهذا توعّد بعذاب الأبد.
«يَمْحَقُ اَللََّهُ اَلرِّبََا» أي يذهب ببركته و يهلك المال الّذى يدخل فيه، «وَ يُرْبِي اَلصَّدَقََاتِ» أي ما يتصدّق به بأن يضاعف عليه الثّواب و يزيد المال الّذى أخرجت منه الصّدقة و يبارك فيه؛ و في الحديث : «ما نقص مال من صدقة» ، «وَ اَللََّهُ لاََ يُحِبُّ كُلَّ كَفََّارٍ أَثِيمٍ» هذا تغليظ في أمر الرّبا و إيذان بأنّه من فعل الكفّار لا من فعل المسلمين.
الفرق بين قوله: «لَهُمْ أَجْرُهُمْ» و قوله في موضع آخر: «فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ» * [٢] أنّ الفاء فيها دلالة على أنّ الإنفاق به استحقّ الأجر و طرح [٣] الفاء عار عن هذه الدّلالة؛ «وَ ذَرُوا مََا بَقِيَ مِنَ اَلرِّبََا» روى أنّها نزلت في ثقيف و كان لهم على قوم من قريش مال فطالبوهم عند المحلّ بالمال و الرّبا؛ و قيل: إنّهم أخذوا ما شرطوا على النّاس من الرّبا و بقيت لهم بقايا فأمروا أن يتركوها و لا يطالبوا بها؛ «إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ» إن صحّ إيمانكم؛ } «فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اَللََّهِ» أي فاعلموا بها من أذن بالشّيء: إذا علم به؛ و قرئ:
«فآذنوا» أي فأعلموا بها غيركم و هو من الأذن و هو الاستماع، لأنّه من طرق العلم، و المعنى «فَأْذَنُوا» بنوع من الحرب عظيم «مِنَ» عند «اَللََّهِ وَ رَسُولِهِ؛ وَ إِنْ تُبْتُمْ» من الارتباء [٤] «فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوََالِكُمْ لاََ تَظْلِمُونَ» المديونين بطلب الزّيادة «وَ لاََ تُظْلَمُونَ» بالنّقصان منها.
[١]ب و ج: الربا.
[٢]٣/١٩٩.
[٣]د: فطرح.
[٤]د (خ ل) و هـ: الارباء.