تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٤٩ - سورة البقرة
يَشََاءُ» يلطف بمن يعلم أنّ اللّطف ينفع فيه فينتهى عمّا نهى [١] عنه، «وَ مََا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ» من مال «فَلِأَنْفُسِكُمْ» فهو لأنفسكم لا ينتفع به غيركم فلا تمنّوا به على من تنفقونه عليه و لا تؤذوه، «وَ مََا تُنْفِقُونَ» أي و ليست نفقتكم «إِلاَّ» لـ «اِبْتِغََاءَ [٢] وَجْهِ اَللََّهِ» و لطلب ما عنده فما بالكم تمنّون بها و تنفقون الخبيث الّذى لا يتوجّه بمثله إلى اللّه، «وَ مََا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ» ثوابه أضعافا مضاعفة فلا عذر لكم في أن ترغبوا عن الإنفاق و أن يكون [٣] على أحسن الوجوه و أجملها.
الجارّ يتعلّق بمحذوف و التّقدير اعمدوا «لِلْفُقَرََاءِ» أو [٤] اجعلوا ما تنفقونه للفقراء؛ و يجوز أن يكون خبر مبتدإ محذوف أي صدقاتكم للفقراء، و «اَلَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اَللََّهِ» هم الّذين أحصرهم الجهاد «لاََ يَسْتَطِيعُونَ» لاشتغالهم به «ضَرْباً فِي اَلْأَرْضِ» للكسب، قيل و هم أصحاب الصّفّة و هم نحو من أربعمائة [٥] رجل لم يكن لهم مساكن فى المدينة و لا عشائر، فكانوا في صفّة المسجد و هي سقيفته يتعلّمون القرآن باللّيل و يرضخون النّوى بالنّهار، و كانوا يخرجون في كلّ سريّة يبعثها رسول اللّه-ص ع- فمن كان عنده فضل أتاهم به إذا أمسى، «يَحْسَبُهُمُ اَلْجََاهِلُ» بحالهم «أَغْنِيََاءَ مِنَ اَلتَّعَفُّفِ» أي مستغنين من أجل تعفّفهم عن المسألة، «تَعْرِفُهُمْ بِسِيمََاهُمْ» من صفرة الوجه و رثاثة الحال أو الخضوع الّذى هو شعار الصّالحين «لاََ يَسْئَلُونَ اَلنََّاسَ إِلْحََافاً» أي إلحاحا، و معناه إن سألوا [٦] بتلطّف و لم يلحّوا؛ و قيل هو نفى للسّؤال و الإلحاف جميعا كقول امرئ القيس:
«على لاحب لا يهتدى بمناره»
[٧] يريد نفى المنار و الاهتداء به.
[١]ب و ج: نهوا.
[٢]هـ: ابتغاء
[٣]د: تكون، هـ: -و ان يكون.
[٤]ب: و.
[٥]فى نسخة د و هـ أضيفت في الهامش هذه العبارة: و قيل: خمسمائة.
[٦]ج: -سألوا (الثاني) .
[٧]آخره: إذا سافه العود النباطي جرجرا (راجع ديوانه) .