تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٩٧ - سورة النساء
بالحقّ فيدخلكم الجنّة و يدخلهم النّار؛ } «إِنَّ اَلْمُنََافِقِينَ يُخََادِعُونَ اَللََّهَ» أي يفعلون فعل المخادع من إظهار [١] الإيمان و إبطان الكفر، «وَ هُوَ خََادِعُهُمْ [٢] » من «خادعته فخدعته» أي فاعل بهم ما يفعل الغالب [٣] فى الخداع حيث عصم دماءهم و أموالهم فى الدّنيا و أعدّ لهم الدّرك اَلْأَسْفَلِ مِنَ اَلنََّارِ في الآخرة؛ «قََامُوا كُسََالىََ» أي متثاقلين لا عن رغبة، «يُرََاؤُنَ اَلنََّاسَ» يقصدون [٤] بصلاتهم الرّياء و السّمعة، «وَ لاََ يَذْكُرُونَ اَللََّهَ» أي لا يصلّون «إِلاََّ قَلِيلاً» لأنّهم لا يصلّون قطّ [٥] غائبين عن عيون النّاس، و ما يجاهرون به قليل أو لا يذكرون اللّه بالتّسبيح و التّحميد إلاّ ذكرا قليلا في النّدرة؛ و المراءاة مفاعلة من الرّؤية كأنّ [٦] المرائى يرى النّاس عمله و هم يرونه استحسانه؛ و يجوز أن يكون بمعنى التّفعيل كما قيل: نعّمه و ناعمه؛ و قد قرئ في الشّواذّ: «يرءّون» مثل يرعّون أي يبصّرونهم أعمالهم، } «مُذَبْذَبِينَ» إمّا حال عن واو «يُرََاؤُنَ» نحو قوله: «وَ لاََ يَذْكُرُونَ» ؛ أي يُرََاؤُنَ اَلنََّاسَ غير ذاكرين مُذَبْذَبِينَ ؛ أو منصوب على الذّمّ يعنى ذبذبهم الشّيطان بين الكفر و الإيمان فهم متردّدون بينهما متحيّرون؛ و حقيقة المذبذب: الّذى يذبّ عن كلا الجانبين أي [٧] يذاد [٨] و يدفع فلا يقرّ في حال واحدة كما قيل: فلان يرمى به الرّجوان [٩] ؛ و قراءة ابن عبّاس مُذَبْذِبِينَ بكسر الذّال معناه [١٠] يذبذبون قلوبهم أو دينهم أو رأيهم؛ و «ذََلِكَ» إشارة إلى الكفر و الإيمان لاََ منسوبين إِلىََ هََؤُلاََءِ فيكونوا مؤمنين وَ لاََ منسوبين إِلىََ هََؤُلاََءِ فيكونوا كافرين.
[١]هـ: اظهارهم.
[٢]د: يخادعهم.
[٣]د: الغائب.
[٤]هـ: +و.
[٥]هكذا في النسخ و الكشاف، و في مغنى اللبيب (حرف القاف، بحث قطّ) ... تكون ظرف زمان لاستغراق ما مضى... و تختصّ بالنفي يقال: ما فعلته قطّ و العامّة تقول: لا افعله قطّ و هو لحن.
[٦]ب و ج: فكان.
[٧]ج و د و هـ: -اى.
[٨]هـ: يزاد. (٩) . -ب و ج: الرحوان، و الصحيح ما في المتن لانّ الرّحى يائية فمثناها رحيان، و في الصحاح (مادة رجا) : و الرّجى مقصور ناحية البئر و حافتاها و كلّ ناحية رجا و الرّجوان: حافتا البئر، فاذا قالوا: رمى به الرّجوان أرادوا أنّه طرح في المهالك. (١٠) . -د: -معناه.