تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٩٥ - سورة النساء
بالتّشديد للقرآن لأنّه نزّل مفرّقا منجّما في نيّف و عشرين سنة بخلاف الكتب قبله؛ «وَ مَنْ يَكْفُرْ بِاللََّهِ» الآية أي و من يكفر بشىء من ذلك «فَقَدْ ضَلَّ» لأنّ الكفر بالبعض كفر بالكلّ ألا ترى كيف قدّم الإيمان بالجميع! «إِنَّ اَلَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا» هم اليهود آمَنُوا بالتّوراة و بموسى ثُمَّ كَفَرُوا بهما بكفرهم بمحمّد-صلّى اللّه عليه و آله- «ثُمَّ آمَنُوا» بعيسى و الإنجيل يعنى النّصارى «ثُمَّ كَفَرُوا» بهما بكفرهم بمحمّد- صلّى اللّه عليه و آله- «ثُمَّ اِزْدََادُوا كُفْراً» بكفرهم بالقرآن؛ و قيل: هم طائفة من أهل الكتاب أرادوا تشكيك المسلمين بإظهار الإيمان به ثمّ بإظهار الكفر به كما تقدّم ذكرهم عند قوله: «آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى اَلَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ اَلنَّهََارِ وَ اُكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ» [١] ؛ و قيل: هم المنافقون أظهروا الإيمان بمحمّد [٢] -ص-ثمّ الكفر به ثمّ الإيمان به ثمّ الكفر به «ثُمَّ اِزْدََادُوا كُفْراً» بإصرارهم على الكفر حتّى ماتوا عليه؛ و عن ابن عبّاس: دخل في هذه الآية كلّ منافق كان في عهد النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله؛ «لَمْ يَكُنِ اَللََّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَ لاََ لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً» نفى للغفران و الهداية الّتى هي اللّطف و اللاّم للمبالغة في النّفى؛ } «بَشِّرِ اَلْمُنََافِقِينَ» وضع «بَشِّرِ» مكان «أخبر» تهكّما بهم «اَلَّذِينَ يَتَّخِذُونَ» نصب على الذّمّ أو رفع بمعنى أريد الّذين أو هم الّذين و كانوا يوالون الكفرة و يمايلونهم [٣] ، «أَ» [٤] يطلبون «عِنْدَهُمُ اَلْعِزَّةَ» و الغلبة باتّخاذهم إيّاهم «أَوْلِيََاءَ مِنْ دُونِ اَلْمُؤْمِنِينَ» ، «فَإِنَّ اَلْعِزَّةَ» و الغلبة «لِلََّهِ» و لأوليائه يعزّ من يشاء وَ لِلََّهِ اَلْعِزَّةُ وَ لِرَسُولِهِ وَ لِلْمُؤْمِنِينَ [٥] .
«أَنْ إِذََا سَمِعْتُمْ» هى أن المخفّفة من الثّقيلة [٦] ، و المعنى أنّه إذا سمعتم
[١]٣/٧٢.
[٢]د و هـ: بالنّبيّ.
[٣]فيما يلونهم.
[٤]ب و ج: -أ.
[٥]هـ: المؤمنين.
[٦]هـ: المثقلة.