تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٩٦ - سورة النساء
و «أَنْ» مع ما في حيّزها في موضع الرّفع بـ «نَزَّلَ» أو في موضع النّصب بـ «نَزَّلَ» فيمن قرأ به؛ و المراد به ما نزّل عليهم بمكّة من قوله: «وَ إِذََا رَأَيْتَ اَلَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيََاتِنََا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتََّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ» [١] ، و ذلك أنّ المشركين كانوا يخوضون فى ذكر القرآن فيستهزءون به فنهى المسلمون عن القعود [٢] معهم، و كان اليهود في المدينة يفعلون مثل فعلهم فنهوا أن يجلسوا معهم، و كان المنافقون يجالسونهم فقيل لهم:
«إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ» و الضّمير في قوله: «فَلاََ تَقْعُدُوا مَعَهُمْ» يرجع إلى من دلّ عليه قوله:
«يُكْفَرُ بِهََا وَ يُسْتَهْزَأُ بِهََا» ، كأنّه قال: فلا تقعدوا مع الكافرين بها و المستهزئين بها؛ و في هذا [٣] دلالة على تحريم مجالسة الكفّار [٤] و الفسّاق و أهل البدع من أيّ جنس كانوا.
«اَلَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ» بدل من «اَلَّذِينَ يَتَّخِذُونَ» أو صفة للمنافقين أو نصب على الذّمّ، و معناه ينتظرون بكم ما يتجدّد لكم من فتح أو إخفاق [٥] ، «قََالُوا أَ لَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ» فأسهموا لنا في الغنيمة، «قََالُوا أَ لَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ» أي ألم نغلبكم و نتمكّن من قتلكم فأبقينا عليكم «وَ نَمْنَعْكُمْ مِنَ» المسلمين بأن ثبّطناهم عنكم و توانينا في مظاهرتهم عليكم [٦] و أطلعناكم على أسرارهم و أفضينا إليكم بأخبارهم فاعرفوا لنا هذا الحقّ؛ و سمّى ظفر المسلمين فتحا و ظفر الكافرين نصيبا تعظيما لشأن المسلمين و [٧] تحقيرا لحظّ الكافرين، «فَاللََّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ» و بين المنافقين أيّها المؤمنون «يَوْمَ اَلْقِيََامَةِ»
[١]٦/٦٨.
[٢]هـ: العقود.
[٣]د: هذه الاية.
[٤]د: -الكفار.
[٥]هـ: اخفاف.
[٦]ب: عليهم.
[٧]ج: -و.