تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٨ - سورة البقرة
«قََالَ» -سبحانه-للملائكة: «أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ» أي أعلم ما غاب فيهما عنكم فلم تشاهدوه كما أعلم ما حضركم فشاهدتموه، «وَ أَعْلَمُ مََا تُبْدُونَ وَ مََا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ» أي ما تعلنونه و ما تضمرونه، و في هذا أنّ تعليمه-سبحانه- الأسماء كلّها بما فيها من المعاني و فتق لسانه بذلك معجزة أقامها اللّه-تعالى-للملائكة دالّة على نبوّته و جلالة قدره و تفضيله عليهم.
«إِلاََّ إِبْلِيسَ» استثناء متّصل عند من ذهب إلى أنّ إبليس من الجنّ، و كان [١] بين أظهر الألوف من الملائكة مغمورا بهم، ثمّ استثنى منهم استثناء واحد منهم، و يجوز أن يكون منقطعا. «أَبىََ» أي [٢] امتنع ممّا أمر به، «وَ اِسْتَكْبَرَ» عنه، «وَ كََانَ مِنَ» جنس كافرى الجنّ و شياطينهم؛ و لا شكّ أنّ الاستثناء متّصل عند من ذهب إلى أنّه من الملائكة. و في الآية دلالة على فضل آدم على جميع الملائكة، لأنّه قدّمه على الملائكة إذ أمرهم بالسّجود له، و لا يجوز تقديم المفضول على الفاضل؛ و لو لم يكن سجود الملائكة له على وجه التّعظيم لشأنه و [٣] تقديمه عليهم لم يكن لامتناع إبليس عن السّجود له، و قوله: «أَ رَأَيْتَكَ هََذَا اَلَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ» [٤] و قوله: «أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ» * [٥] وجه، و لكان يجب على اللّه-تعالى-أن يعلمه أنّه لم يأمره بالسّجود له على وجه تعظيمه و تفضيله عليه، و لما جاز أن يفعل ذلك إذا [٦] كان ذلك سبب معصية إبليس، فعلمنا أنّه لم يكن ذلك إلاّ على وجه التّفضيل له عليهم.
«أَنْتَ» تأكيد للضّمير المستكنّ فى «اُسْكُنْ» ليصحّ العطف عليه. و «رَغَداً»
[١]د: +واحدا.
[٢]ب و ج و د: -اى.
[٣]د: فى.
[٤]١٧/٦٢.
[٥]٧/١١.
[٦]هـ: إذ.