تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٨٧ - سورة الأعراف
لَهُ» ، كأنّه قيل: من يّضلل اللّه لا يهده أحد و يذرهم.
السّاعة من الأسماء الغالبة كالنّجم للثّريّا؛ و سمّيت القيامة بالسّاعة لوقوعها بغتة، أو لأنّها على طولها عند اللّه كساعة من ساعات الخلق؛ «و أَيََّانَ» بمعنى متى؛ و قيل: اشتقاقه من أيّ لأنّ معناه أيّ وقت؛ و «مُرْسََاهََا» إرساؤها [١] أو وقت إرسائها أي إثباتها؛ و رسوّ [٢] كلّ شىء ثباته و استقراره، و المعنى متى يرسيها اللّه؟ «قُلْ إِنَّمََا عِلْمُهََا» أي علم وقت إرسائها عنده قد استأثر به لم يخبر أحدا من خلقه ليكون العباد على حذر منه، و ذلك أدعى لهم إلى الطّاعة و أزجر عن المعصية، كما أخفى-سبحانهـ- وقت الموت لذلك؛ «لاََ يُجَلِّيهََا لِوَقْتِهََا إِلاََّ هُوَ» أي لا تزال خفيّة لا يكشف خفاء [٣] علمها إلاّ هو وحده إذا جاء بها في وقتها؛ «ثَقُلَتْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ» أي أهمّ شأن السّاعة أهل السّموات و الأرض من الملائكة و الجنّ و الإنس، فكلّ منهم يودّ أن يتجلّى [٤] له علمها و شقّ عليه خفاؤها و ثقل عليه، أو ثقلت فيهما لأنّ أهليهما يتوقّعونها و يخافون [٥] شدائدها و أهوالها؛ «لاََ تَأْتِيكُمْ إِلاََّ بَغْتَةً» أي فجاءة [٦] على غفلة منكم؛ و في الحديث :
إنّ السّاعة تهيج [٧] بالنّاس و الرّجل يصلح حوضه [٨] و الرّجل يسقى ماشيته و الرّجل يقوّم سلعته في سوقه و الرّجل يخفض ميزانه و يرفعه ؛ «كَأَنَّكَ حَفِيٌ [٩] عَنْهََا» أي كأنّك عالم بها؛ و أصله كأنّك أحفيت [١٠] فى السّؤال عنها حتّى علمتها، أي استقصيت و ألحفت [١١] ؛ و قيل: إنّ «عَنْهََا» يتعلّق بـ «يَسْئَلُونَكَ» أي يسألونك عنها «كَأَنَّكَ حَفِيٌّ» أي عالم
[١]هـ: ارسأها.
[٢]ب و ج و هـ: رسوء.
[٣]ج: خفاء، د: خفى.
[٤]ج: ينجلى.
[٥]هـ: يخافون، بضمّ الياء.
[٦]هـ: فجأة.
[٧]هـ: تهيّج، بتشديد الياء.
[٨]هـ: خوضه، (خ ل) : حوضه. (٩) . -د: خفى. (١٠) . -د: حفيت. (١١) . -ج: ألحقت، هـ سطرت في هامشها: ألححت.