تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٠٥ - سورة آل عمران
«وَ اَلَّذِينَ» عطف على «المتقين» و قوله: «أُولََئِكَ» إشارة إلى الفريقين، و يجوز أن يكون «وَ اَلَّذِينَ» مبتدءا و خبره «أُولََئِكَ» ، «فََاحِشَةً» فعلة متزايدة القبح؛ «أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ» بمقارفة [١] الذّنوب [٢] «ذَكَرُوا اَللََّهَ» أي ذكروا [٣] نهى اللّه و وعيده أو عقابه «فـ» ـانزجروا عن المعصية و «استغفروا لِذُنُوبِهِمْ» بأن قالوا: «اللّهمّ اغفر لنا ذنوبنا» ، «وَ مَنْ يَغْفِرُ اَلذُّنُوبَ إِلاَّ اَللََّهُ» [٤] وصف لذاته بسعة الرّحمة؛ و هي جملة معترضة بين المعطوف و المعطوف عليه، منبّهة على لطيف [٥] فضله و جليل عفوه و كرمه، باعثة على التّوبة و طلب المغفرة؛ «وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلىََ مََا فَعَلُوا» أي [٦] على أفعالهم القبيحة؛ و في الحديث : ما أصرّ من استغفر و لو عاد في اليوم سبعين مرّة ؛ «وَ هُمْ يَعْلَمُونَ» حال من فعل الإصرار، و المعنى و ليسوا ممّن يصرّون على الذّنوب و هم عالمون بالنّهي عنها و الوعيد عليها؛ و في هذا بيان أنّ المؤمنين ثلاث طبقات: متّقون و تائبون و مصرّون، و أنّ للمتّقين و التّائبين منهم الجنّة و المغفرة؛ «وَ نِعْمَ أَجْرُ اَلْعََامِلِينَ» المخصوص بالمدح محذوف تقديره وَ نِعْمَ أَجْرُ اَلْعََامِلِينَ ذلك أي المغفرة و الجنّات [٧] .
أي «قَدْ» مضت «مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ» يريد ما سنّه اللّه-تعالى-فى الأمم الخالية المكذّبة رسلها من الاستيصال بالعذاب و تبقية [٨] الآثار في الدّيار للاتّعاظ [٩]
[١]ب و ج و د: بمفارقة.
[٢]ب و ج: الذنب.
[٣]د: اذكروا.
[٤]د: +و.
[٥]د: لطف.
[٦]ج: -اى.
[٧]د: الجنان.
[٨]د: تبعية. (٩) . -هـ: للاتعاذ.