تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٩٧ - سورة آل عمران
اَلذِّلَّةُ» كما يضرب البيت على أهله «أَيْنَ مََا» وجدوا و ظفر بهم في عامّة الأحوال إلاّ فى حال اعتصامهم بذمّة اللّه و ذمّة المسلمين، أي لا عزّ لهم قطّ إلاّ هذه الواحدة و هي التجاؤهم إلى الذّمّة لقبولهم الجزية، «وَ بََاؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اَللََّهِ» استوجبوه، «ذََلِكَ» إشارة إلى ضرب الذّلّة و المسكنة و استيجاب غضب اللّه، أي ذلك كائن بسبب كفرهم «بِآيََاتِ اَللََّهِ» و قتلهم «اَلْأَنْبِيََاءَ» ؛ ثمّ قال: «ذََلِكَ» بسبب عصيانهم و اعتدائهم.
الضّمير فى «لَيْسُوا» لأهل الكتاب، «سَوََاءً» أي مستوين، و قوله: «مِنْ [١] أَهْلِ اَلْكِتََابِ أُمَّةٌ قََائِمَةٌ» كلام مستأنف لبيان قوله: «لَيْسُوا سَوََاءً» ، كما أنّ قوله:
«تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ اَلْمُنْكَرِ» [٢] بيان لقوله: «كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ» [٣] ، و قوله:
«قََائِمَةٌ» معناه مستقيمة عادلة و هم الّذين أسلموا منهم، و عبّر عن تهجّدهم و صلاتهم باللّيل بتلاوة آيات اللّه في ساعات اللّيل مع [٤] السّجود لأنّه بيان لفعلهم، } «وَ يُسََارِعُونَ فِي اَلْخَيْرََاتِ» أي [٥] يبادرون إلى فعل الطّاعات «وَ أُولََئِكَ مِنَ اَلصََّالِحِينَ» الّذين صلحت أحوالهم عند اللّه.
لمّا وصف-سبحانه-نفسه بالشّكر في قوله: «وَ اَللََّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ» [٦] بمعنى توفية الثّواب نفى هاهنا نقيض ذلك بقوله: «فَلَنْ يُكْفَرُوهُ» ، و عدّاه إلى مفعولين [٧] لأنّه ضمّنه معنى الحرمان كأنّه قال: فلن [٨] يحرموه [٩] أي لن يحرموا جزاءه، «وَ اَللََّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ» أي بأحوالهم فيجازيهم بجزيل الثّواب.
[١]ج: فى.
[٢]٣/١١٠.
[٣]٣/١١٠.
[٤]د: فى.
[٥]د و هـ: -اى.
[٦]٦٤/١٧.
[٧]ب و ج: المفعولين.
[٨]ب و ج: -فلن. (٩) . -ب و ج: تحرّموه، بتشديد الراء، هـ: تحرموه، بدون التشديد، و هكذا في قوله: «لن يحرموا» .