تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٦٧ - سورة آل عمران
أي تنقص من اللّيل و تجعل ذلك النّقصان زيادة في النّهار و تنقص من النّهار و تجعل ذلك النّقصان زيادة في اللّيل؛ «وَ تُخْرِجُ اَلْحَيَّ مِنَ اَلْمَيِّتِ» أي من النّطفة؛ «وَ تُخْرِجُ اَلْمَيِّتَ» أي النّطفة «مِنَ اَلْحَيِّ» ؛ و قيل تخرج المؤمن من الكافر و الكافر من المؤمن؛ «وَ تَرْزُقُ مَنْ تَشََاءُ بِغَيْرِ حِسََابٍ» بغير تقتير.
نهى-سبحانه-المؤمنين أن يوالوا الكافرين لقرابة بينهم أو صداقة قبل الإسلام أو غير ذلك من الأسباب الّتى يتصادق بها و قد كرّر ذلك في القرآن «لاََ تَتَّخِذُوا اَلْيَهُودَ وَ اَلنَّصََارىََ أَوْلِيََاءَ» [١] ، «لاََ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ» الآية [٢] و الحبّ في اللّه و البغض في اللّه أصل كبير من أصول الإيمان، «مِنْ دُونِ اَلْمُؤْمِنِينَ» [٣] المعنى أنّ لكم في موالاة المؤمنين مندوحة عن موالاة الكافرين فلا تؤثروهم عليهم، «وَ مَنْ يَفْعَلْ ذََلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اَللََّهِ فِي شَيْءٍ» أي فليس [٤] من ولاية اللّه في شىء، يعنى أنّه منسلخ عن ولاية اللّه رأسا، و هذا أمر معقول فإنّ مصادقة الصّديق و مصادقة عدوّه متنافيان، قال:
تودّ [٥] عدوّى ثمّ تزعم أنّنى # صديقك إنّ الرّأى منك لعازب [٦]
و قوله: «مِنَ اَللََّهِ» فى موضع النّصب على الحال لأنّه في الأصل فليس في شىء ثابت من اللّه فلمّا تقدّم انتصب على الحال، و مثله «ليسوا من الشّرّ في شىء و إن هانا» ؛ «إِلاََّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقََاةً» إلاّ أن تخافوا من جهتهم أمرا يجب اتّقاؤه؛ و قرئ: تقيّة ، و هما جميعا مصدرا تقى تقاة و تقيّة و تقوى؛ و هذه رخصة في موالاتهم عند الخوف، و المراد بهذه الموالاة المخالقة الظّاهرة و القلب مطمئنّ بالعداوة؛ «وَ يُحَذِّرُكُمُ اَللََّهُ نَفْسَهُ» فلا تتعرّضوا لسخطه بموالاة أعدائه و هذا وعيد شديد.
[١]٥/١٥.
[٢]٥٨/٢٢.
[٣]د: +و.
[٤]د (خ ل) و هـ: ليس.
[٥]ب و ج و هـ: تؤد، مهموز الفاء، و ب شكله بصيغة المجهول.
[٦]ب و ج (خ ل) كما في الكشاف «صديقك ليس النوك عنك بعازب» .