تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٦٩ - سورة آل عمران
نزلت الآية في قوم من أهل الكتاب قالوا: «نحن أحباء اللّه» فجعل اللّه-سبحانه- مصداق ذلك اتّباع رسوله-ص-فقال: «إِنْ كُنْتُمْ» صادقين في دعوى محبّة اللّه «فَاتَّبِعُونِي» فإنّكم إن فعلتم ذلك أحبّكم اللّه و غفر لكم؛ و محبّة اللّه للعبد هي إرادة ثوابه و محبّة العبد للّه هي إرادة طاعته، فإنّ المحبّة من جنس الإرادة، }ثمّ أكّد ذلك بقوله: «قُلْ أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ اَلرَّسُولَ» أي «إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اَللََّهَ» كما تدّعون فأظهروا دلالة صدق المحبّة بطاعة اللّه و طاعة رسوله؛ «فَإِنْ تَوَلَّوْا» عن طاعة اللّه و رسوله يحتمل أن يكون ماضيا و أن يكون مضارعا بمعنى فإن تتولّوا؛ و يدخل في جملة ما يقوله الرّسول لهم؛ «فَإِنَّ اَللََّهَ لاََ يُحِبُّ اَلْكََافِرِينَ» أي لا يحبّهم و لا يريد ثوابهم من أجل كفرهم فوضع الظّاهر موضع المضمر لهذا المعنى.
«آلَ إِبْرََاهِيمَ» : إسمعيل و إسحق و أولادهما، و «آلَ عِمْرََانَ» : موسى و هرون ابنا عمران بن يصهر؛ و قيل: عيسى بن مريم بنت عمران بن ماثان؛ و بين العمرانين ألف و ثمانمائة سنة؛ }و «ذُرِّيَّةً» بدل من «آلَ إِبْرََاهِيمَ وَ آلَ عِمْرََانَ» ؛ «بَعْضُهََا مِنْ بَعْضٍ» يعنى أنّ الآلين ذرّيّة واحدة متسلسلة بعضها متشعّب [١] من بعض؛ و في قراءة أهل البيت- عليهم السّلام- و آل محمّد على العالمين ؛ و قيل: إنّ آل إبراهيم هم آل محمّد الّذين هم أهل البيت [٢] ، و من اصطفاه اللّه-تعالى-و اختاره من خلقه لا يكون إلاّ معصوما مطهّرا عن القبائح، و على هذا فيجب أن يكون الاصطفاء مخصوصا بمن كان معصوما من آل إبراهيم و آل عمران نبيّا كان أو إماما.
[١]هـ: منشعب.
[٢]ب و ج: بيته.