تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٧١ - سورة آل عمران
و هو اختصاصه لها بإقامتها مقام الذّكر و لم يقبل [١] قبلها أنثى في ذلك أو بأن تسلّمها من أمّها عقيب الولادة قبل أن تصلح للسّدانة، و الثّاني أن يكون مصدرا على تقدير حذف المضاف بمعنى فتقبّلها بذي قبول حسن أي بأمر ذى قبول حسن و هو الاختصاص؛ «وَ أَنْبَتَهََا نَبََاتاً حَسَناً» أي جعل نشوءها نشوء [٢] حسنا و ربّاها تربية حسنة و أصلح أمرها فى جميع أحوالها؛ و قرئ: وَ كَفَّلَهََا بالتّشديد زكريّاءَ [٣] بالنّصب، و الفعل للّه تعالى، بمعنى و ضمّها إليه و جعله كافلا لها و ضامنا لمصالحها؛ و قرئ زَكَرِيََّا بالقصر و المدّ [٤] ، و قيل:
إنّه بنى لها زكريّاء [٥] محرابا في المسجد أي غرفة تصعد إليها بسلّم؛ و قيل: المحراب أشرف المجالس و مقدّمها كأنّها وضعت في أشرف موضع من بيت المقدس؛ و قيل:
كانت مساجدهم تسمّى محاريب؛ «وَجَدَ عِنْدَهََا رِزْقاً» كان رزقها ينزل عليها من الجنّة فكان يجد عندها فاكهة الشّتاء في الصّيف و فاكهة الصّيف في الشّتاء، «أَنََّى لَكِ هََذََا» من أين لك هذا الرّزق الّذى لا يشبه أرزاق الدّنيا؟! «قََالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ» أي من الجنّة، ١٤,١٥,١,٢,٣- و في كتاب الكشّاف عن النّبيّ-صلّى اللّه عليه و آله -أنّه جاع في زمن قحط فأهدت له فاطمة- عليها السّلام-رغيفين و بضعة لحم آثرته بها، فرجع بها إليها، و قال: هلمّى يا بنيّة فكشف عن الطّبق فإذا هو مملوّ خبزا و لحما، فبهتت [٦] و علمت أنّها نزلت من عند اللّه، فقال لها: أَنََّى لَكِ هََذََا ، فقالت هُوَ مِنْ عِنْدِ اَللََّهِ إِنَّ اَللََّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشََاءُ بِغَيْرِ حِسََابٍ ، فقال-عليه السّلام-: الحمد للّه الّذى جعلك شبيهة سيّدة نساء بنى إسراءيل، ثمّ جمع رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-عليّ بن أبي طالب و الحسن و الحسين و جميع أهل بيته -عليهم السّلام- [٧] عليه [٨] حتّى شبعوا و بقي الطّعام كما هو، فأوسعت فاطمة-ع-على جيرانها ، «إِنَّ اَللََّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشََاءُ [٩] » من جملة كلام مريم أو كلام ربّ العزّة، «بِغَيْرِ حِسََابٍ» بغير تقدير لكثرته أو تفضّلا بغير محاسبة و مجازاة على عمل.
[١]ب و ج: تقبل.
[٢]الصحيح كما في مجمع البيان النّشوء على وزن فعول، و لكن النسخ كلها نشوها نشوا، بلا همزة.
[٣]ب و د: زكريا، بالقصر.
[٤]هـ: و بالمدّ.
[٥]د و هـ: زكريا، بالقصر.
[٦]هـ: فتنبّهت.
[٧]ب و ج و د: -عليهم السلام.
[٨]ب: +السلام. (٩) . -ب و ج: +بغير حساب، هـ: -من يشاء.