تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٧٠ - سورة آل عمران
يجوز أن يكون «إِذْ» منصوبا بقوله: «اَلسَّمِيعُ اَلْعَلِيمُ» ، أي سميع عليم لقول [١] امرأة عمران و نيّتها؛ و قيل: هو منصوب بـ «اذكر» و هي امرأة عمران بن ماثان أمّ مريم البتول جدّة عيسى عليه السّلام و اسمها حنّة، و كانتا أختين: إحديهما هذه و الأخرى عند زكريّا عليه السّلام و اسمها ايشاع و اسم أبيها فاقوذ [٢] ، فيحيى و مريم ابنا خالة؛ «مُحَرَّراً» أي معتقا لخدمة بيت المقدس لا يدلى عليه و لا أستخدمه؛ ٦- و روى عن الصّادق-ع -أنّ اللّه عزّ و جلّ أوحى إلى عمران أنّى واهب لك ولدا مباركا يبرئ الأكمه و الأبرص و يحيى الموتى بإذنى [٣] ، فحدّث امرأته حنّة بذلك ، فلمّا حملت «قََالَتِ» :
«رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مََا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي» أي نذرى قبول رضا [٤] ، «إِنَّكَ أَنْتَ اَلسَّمِيعُ» بما أقول «اَلْعَلِيمُ» بما أنوى، } «فَلَمََّا وَضَعَتْهََا» و كانت ترجو أن يكون غلاما خجلت و استحيت، و قالت منكّسة رأسها: «رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهََا أُنْثىََ» ، و إنّما قالت ذلك تحسّرا لأنّها كانت ترجو أن تلد ذكرا، و لذلك نذرته محرّرا، و لذلك قال اللّه -تعالى-: «وَ اَللََّهُ أَعْلَمُ بِمََا وَضَعَتْ» تعظيما لموضوعها، أي و اللّه أعلم بالشّيء الّذى وضعت و بما علّق به من عظائم الأمور و هي [٥] لا تعلم ذلك، ١- و قرئ: بِمََا وُضِعَتْ بضمّ التّاء؛ و روى ذلك عن عليّ عليه السّلام بمعنى و لعلّ للّه فيه سرّا و حكمة، و لعلّ هذه الأنثى خير من الذّكر تسلية لنفسها؛ و مريم في لغتهم هي العابدة.
«فَتَقَبَّلَهََا رَبُّهََا» فرضى بها بالنّذر مكان الذّكر، «بِقَبُولٍ حَسَنٍ» فيه وجهان:
أحدهما أن يكون القبول اسما لما يقبل به الشّيء كالسّعوط و الوجور لما يسعط به و يوجر
[١]د: بقول.
[٢]ج: قاقوز.
[٣]ب و ج (خ ل) و د و هـ: بإذن اللّه.
[٤]د: رضاء.
[٥]ب و ج: فهى.