تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٧٦ - سورة الأنعام
كان يعظم على النّبيّ-صلّى اللّه عليه و آله-إعراض قومه عن الإيمان [١] و قبول دينه فنزلت؛ و نحوه «فَلَعَلَّكَ بََاخِعٌ نَفْسَكَ» [٢] ؛ «فَإِنِ اِسْتَطَعْتَ» أي إن قدرت [٣] و تهيّأ لك «أن» تطلب «نَفَقاً فِي اَلْأَرْضِ» أي سربا و منفذا تنفذ فيه إلى ما تحتها حتّى تطّلع لهم آية يؤمنون [٤] عندها «أَوْ سُلَّماً فِي اَلسَّمََاءِ فَتَأْتِيَهُمْ» منها «بِآيَةٍ» فافعل أي إنّك لا تستطيع ذلك؛ و حذف جواب إن؛ و قيل: فتأتيهم بآية أفضل ممّا آتيناهم به يريد أنّه لا آية أفضل منه؛ «وَ لَوْ شََاءَ اَللََّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى اَلْهُدىََ» بأن يأتيهم بآية ملجئة و لكنّه لا يفعل لخروجه عن الحكمة «فَلاََ تَكُونَنَّ مِنَ» الّذين يجهلون ذلك و يرومون ما [٥] هو خلافه؛ } «إِنَّمََا يَسْتَجِيبُ اَلَّذِينَ يَسْمَعُونَ» و الّذين تحرص على إيمانهم بمنزلة «اَلْمَوْتىََ» الّذين لا يسمعون؛ ثمّ وصف «اَلْمَوْتىََ» بأنّه «يَبْعَثُهُمُ» [٦] و يحكم فيهم «ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ» فحينئذ يسمعون و أمّا قبل ذلك فلا سبيل إلى إسماعهم [٧] ؛ } «وَ قََالُوا لَوْ لاََ نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ» تركوا الاعتداد بما نزّل عليه من آيات اللّه و المعجزات مع كثرتها كأنّه لم ينزّل عليه شىء من الآيات عنادا منهم؛ «قُلْ إِنَّ اَللََّهَ قََادِرٌ عَلىََ أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً» تضطرّهم إلى الإيمان كنتق الجبل [٨] على بنى إسراءيل و نحوه أو آية إن جحدوها جاءهم العذاب؛ «وَ لََكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاََ يَعْلَمُونَ» أنّه-سبحانه-يقدر [٩] عليه و أنّ صارفا من الحكمة يصرف [١٠] عنه.
جمع بهذين [١١] القولين جميع الحيوانات لأنّها لا تخلو [١٢] من [١٣] أن تكون [١٤] ممّا يدبّ على الأرض أو ممّا يطير؛ «إِلاََّ أُمَمٌ أَمْثََالُكُمْ» مكتوبة أرزاقها و آجالها و أعمالها
[١]هـ: +به.
[٢]١٨/٦.
[٣]ج: قدّرت، بتشديد الدال.
[٤]د: يؤمنوا.
[٥]د: لما.
[٦]د: +من القبور يوم القيامة.
[٧]هـ: استماعهم.
[٨]د: الجمل. (٩) . -هـ: يقدّر، بتشديد الدال. (١٠) . -هـ: يصرفه. (١١) . -د: بهذا. (١٢) . -ب و ج: يخلو. (١٣) . -ب و ج: -من، د: اما. (١٤) . -ب و ج: يكون.