تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦ - سورة الفاتحة
و «اَلرَّحْمََنِ» فعلان من رحم كغضبان. و «اَلرَّحِيمِ» فعيل منه كعليم. و في اَلرَّحْمََنِ من المبالغة ما ليس في اَلرَّحِيمِ ، و لذلك قيل: الرّحمن بجميع الخلق و الرّحيم بالمؤمنين خاصّة. ٦- و رووا عن الصّادق-ع-أنّه قال : «الرّحمن اسم خاصّ بصفة عامّة و الرّحيم اسم عامّ بصفة خاصّة» . و تعلّقت الباء فى «بِسْمِ اَللََّهِ» بمحذوف تقديره بسم اللّه أقرأ، ليختصّ اسم اللّه بالابتداء به [١] ، كما يقال للمعرس: «باليمن و البركة» بمعنى أعرست. و إنّما قدّر المحذوف متأخّرا، لأنّهم يبتدءون [٢] بالأهمّ عندهم، و يدلّ على ذلك قوله: «بِسْمِ اَللََّهِ مَجْرََاهََا وَ مُرْسََاهََا» [٣] .
«اَلْحَمْدُ» و المدح أخوان، و هو الثّناء على الجميل من نعمة و غيرها، و أمّا الشّكر فعلى النّعمة خاصّة. و الحمد باللّسان وحده، و الشّكر يكون بالقلب و باللّسان و بالجوارح [٤] ، و منه قوله-عليه السّلام -: «الحمد رأس الشّكر» ، و المعنى في كونه رأس الشّكر [٥] أنّ الذّكر باللّسان أجلى و أوضح و أدلّ على مكان النّعمة و أشيع للثّناء على موليها من الاعتقاد و عمل الجوارح. و نقيض الحمد الذمّ، و نقيض الشّكر الكفران. و إنّما عدل بالحمد عن النّصب الّذى هو الأصل في كلامهم على أنّه من المصادر الّتى تنصب [٦] بأفعال مضمرة كقولهم: شكرا و عجبا و نحو ذلك إلى الرّفع على الابتداء للدّلالة على ثبات المعنى و استقراره، دون تجدّده و حدوثه في نحو قولك: أحمد اللّه حمدا. و معناه: الثّناء الحسن الجميل و المدح [٧] الكامل الجزيل للمعبود المنعم بجلائل النّعم، المنشئ للخلائق و النّعم [٨] . و الرّبّ: السّيّد المالك، و منه قول صفوان لأبى سفيان: «لأن يربّنى رجل من قريش أحبّ إليّ من أن يربّنى رجل من هوازن» . يقال: ربّه يربّه فهو [٩] ربّ، و لم يطلقوا [١٠] الرّبّ إلاّ في اللّه وحده،
[١]ج: -به، هـ: بالابتدائية.
[٢]ب و ج: يبدءون.
[٣]١١/٤١.
[٤]ج و د و هـ: و اللسان و الجوارح.
[٥]هـ: -و المعنى في كونه رأس الشكر.
[٦]الف: ينصب.
[٧]الف: الحمد.
[٨]ب و ج و د و هـ: الأمم. (٩) . -د: و هو. (١٠) . -د: يطلق، هـ: لا يطلق.