تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٣٦ - سورة البقرة
صورة كانت فيه من زبرجد أو ياقوت لها جناحان و رأس كرأس الهرّ و ذنب كذنبه فيزفّ التّابوت نحو العدوّ و هم يمضون معه فإذا استقرّ ثبتوا و سكنوا و نزل النّصر؛ ١- و عن عليّ-عليه السّلام كانت فيه ريح هفّافة من الجنّة و لها وجه كوجه الإنسان ؛ «وَ بَقِيَّةٌ مِمََّا تَرَكَ آلُ مُوسىََ» هى عصا موسى و رضاض الألواح و شىء من التّوراة و كان قد رفعه اللّه بعد موسى فنزلت به الملائكة «تَحْمِلُهُ» و هم ينظرون إليه؛ كان ذلك آية لاصطفاء اللّه طالوت؛ و «آلُ مُوسىََ وَ آلُ هََارُونَ» الأنبياء من بنى يعقوب بعدهما لأنّ عمران هو ابن قاهث بن لاوى بن يعقوب فكان أولاد يعقوب آلهما؛ و يجوز أن يراد ممّا تركه موسى و هرون و الآل مقحم [١] .
«فَصَلَ» عن موضع كذا: إذا انفصل عنه و جاوزه، و أصله فصل نفسه ثمّ كثر حذف المفعول حتّى صار في حكم اللاّزم، و معناه انفصل عن البلد، «بِالْجُنُودِ» و كانوا ثلاثين ألف مقاتل، و قيل سبعين ألفا؛ «قََالَ» طالوت «إِنَّ اَللََّهَ مُبْتَلِيكُمْ» أي مختبركم بِنَهَرٍ «فَمَنْ شَرِبَ» من النّهر بأن كرع في مائه «فَلَيْسَ مِنِّي» أي ليس من جملتى و أشياعى، «وَ مَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ» أي لم يذقه «فَإِنَّهُ مِنِّي» ، يقال: طعم الشّيء: إذا أذاقه، «إِلاََّ مَنِ اِغْتَرَفَ» استثناء [٢] من قوله: «فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي» ، و معناه الرّخصة فى اغتراف الغرفة باليد دون الكروع، يدلّ عليه قوله «فَشَرِبُوا مِنْهُ» أي فكرعوا فيه «إِلاََّ قَلِيلاً مِنْهُمْ» ؛ و قرئ غَرْفَةً بفتح الغين و ضمّها فالفتح بمعنى المصدر و الضّمّ بمعنى المغروف؛ و قيل: لم يبق مع طالوت إلاّ ثلاثمائة و ثلاثة عشر رجلا؛ «فَلَمََّا جََاوَزَهُ» أي تخطّى النّهر طالوت «وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ» يعنى القليل من أصحابه و رأوا كثرة عدد
[١]ب: مفخم بالتشديد، ج: مفخم بلا تشديد، هـ: مقحم بالتشديد.
[٢]هـ: استثناه.