تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٧٨ - سورة البقرة
مِنْ مَقََامِ إِبْرََاهِيمَ موضع صلوة. و من قرأ «وَ اِتَّخِذُوا» على الأمر وقف على قوله «وَ أَمْناً» ، و من قرأ «وَ اِتَّخَذُوا» على الخبر لم يقف، لأنّ قوله «وَ اِتَّخَذُوا» عطف على «جَعَلْنَا» .
«وَ عَهِدْنََا إِلىََ إِبْرََاهِيمَ وَ إِسْمََاعِيلَ» أمرناهما بـ «أَنْ طَهِّرََا بَيْتِيَ» ، أو أي طهّرا بيتي، فتكون «أن» المفسّرة الّتى تكون عبارة عن القول، أي طهّراه من الأوثان و الخبائث كلّها؛ و أضاف البيت إلى نفسه تفضيلا له على سائر البقاع؛ «لِلطََّائِفِينَ» أي [١] للدّائرين حوله، «وَ اَلْعََاكِفِينَ» أي المجاورين له و [٢] المقيمين بحضرته، «وَ اَلرُّكَّعِ اَلسُّجُودِ» أي المصلّين عنده، لأنّ الرّكوع و السّجود من هيئات المصلّى.
.
أي «اِجْعَلْ هََذََا» البلد-و هو بلد [٣] مكّة- «بَلَداً آمِناً» ذا أمن كقوله:
فِي عِيشَةٍ رََاضِيَةٍ* [٤] أي ذات رضا [٥] و بلد أهل أي ذو أهل؛ أو آمِناً يؤمن فيه كقولهم:
ليل نائم أي ينام فيه؛ «وَ اُرْزُقْ أَهْلَهُ» يعنى و ارزق المؤمنين منهم خاصّة، لأنّ قوله «مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ» بدل من «أَهْلَهُ» ؛ «وَ مَنْ كَفَرَ» عطف على «مَنْ آمَنَ» كما أنّ قوله: «وَ مِنْ ذُرِّيَّتِي» عطف على الكاف فى «جََاعِلُكَ» . و إنّما خصّ إبراهيم-عليه السّلام-المؤمنين بالدّعاء حتّى قال-سبحانه- «وَ مَنْ كَفَرَ» ، لأنّ اللّه كان أعلمه أنّه يكون في ذرّيّته ظالمون بقوله: «لاََ يَنََالُ عَهْدِي اَلظََّالِمِينَ» فعرّفه-سبحانه-الفرق بين الرّزق و الإمامة، لأنّ الاستخلاف استرعاء يختصّ بمن لا يقع منه الظّلم بخلاف الرّزق فإنّه قد يكون استدراجا للمرزوق و إلزاما للحجّة، و المعنى «قََالَ» : و أرزق من كفر «فَأُمَتِّعُهُ» ، و يجوز أن يكون «وَ مَنْ كَفَرَ» مبتدأ متضمّنا معنى الشّرط، و [٦] «فَأُمَتِّعُهُ» جوابا للشّرط أي و من كفر فأنا أمتّعه؛ و قرئ [٧] فَأُمَتِّعْهُ ؛ «ثُمَّ أَضْطَرُّهُ» أي أدفعه «إِلىََ عَذََابِ اَلنََّارِ» دفع
[١]د و هـ: -اى.
[٢]د و هـ: -و.
[٣]ب: -بلد.
[٤]٦٩/٢١.
[٥]هـ (خ ل) : رضاء.
[٦]ب: -و.
[٧]ب: قرأ.