تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٨٦ - سورة النساء
١٤- يروى أنّ أبا طعمة بن أبيرق سرق درعا من جار له اسمه قتادة بن النّعمان [١] و خبأها عند رجل من اليهود، فأخذ الدّرع من منزل اليهوديّ، فقال دفعها إليّ أبو طعمة، فجاء بنو أبيرق إلى رسول اللّه فكلّموه أن يجادل عن صاحبهم، و قالوا: إن لم تفعل هلك و افتضح و برئ اليهوديّ، فهمّ رسول اللّه أن يفعل و أن يعاقب اليهوديّ، فنزلت؛ «بِمََا أَرََاكَ اَللََّهُ [٢] » أي بما عرّفك اللّه و أوحى إليك؛ «وَ لاََ تَكُنْ لِلْخََائِنِينَ خَصِيماً» أي لأجل الخائنين مخاصما للبراء [٣] ؛ } «وَ اِسْتَغْفِرِ اَللََّهَ» ممّا هممت به من عقاب اليهوديّ ؛ } «يَخْتََانُونَ أَنْفُسَهُمْ» يخونونها بالمعصية؛ جعلت معصية العصاة خيانة منهم لأنفسهم كما جعلت ظلما لها لأنّ الضّرر راجع إليهم؛ و نحوه «عَلِمَ اَللََّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتََانُونَ أَنْفُسَكُمْ» [٤] ؛ } «يَسْتَخْفُونَ مِنَ اَلنََّاسِ» أي يستترون من النّاس حياء منهم و خوفا من ضررهم، و لا يستترون «مِنَ اَللََّهِ» [٥] و لا يستحيون منه، «وَ هُوَ مَعَهُمْ» عالم بأحوالهم؛ «إِذْ يُبَيِّتُونَ» يدبّرون و يزوّرون باللّيل «مََا لاََ يَرْضىََ مِنَ اَلْقَوْلِ» ؛ } «هََا أَنْتُمْ هََؤُلاََءِ» ... «هََا» للتّنبيه فى «أَنْتُمْ» و «أولاء» و هما مبتدأ و خبر و «جََادَلْتُمْ» جملة مبيّنة [٦] لوقوع أولاء خبرا كما تقول للرّجل السّخيّ: أنت حاتم تجود بمالك؛ و المعنى هبوا أنّكم خاصمتم عن بنى أبيرق فى الدّنيا فمن يخاصم عنهم فى الآخرة إذا عذّبهم اللّه؛ «وَكِيلاً» أي حافظا من بأس اللّه و نقمته.
[١]هـ: نعمان.
[٢]ب و ج: -اللّه.
[٣]هـ: للبرآء.
[٤]٢/١٨٧.
[٥]د: +اى.
[٦]ب و ج: مبنيّة.