تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٩١ - سورة آل عمران
الّذى حرّمه [١] إِسْرََائِيلُ عَلىََ نَفْسِهِ ؛ و هذا ردّ على اليهود حيث أرادوا براءة ساحتهم ممّا نطق به القرآن من تحريم الطّيّبات عليهم لبغيهم و ظلمهم في قوله: «ذََلِكَ جَزَيْنََاهُمْ بِبَغْيِهِمْ» [٢] و قوله: فَبِظُلْمٍ مِنَ اَلَّذِينَ هََادُوا حَرَّمْنََا عَلَيْهِمْ طَيِّبََاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ [٣] الآية [٤] ، فقالوا: لسنا بأوّل من حرّمت عليه و قد كانت محرّمة على نوح و إبراهيم و من بعده من بنى إسراءيل إلى أن انتهى التّحريم إلينا، فكذّبهم اللّه-تعالى-ثمّ قال: «قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرََاةِ فَاتْلُوهََا» حتّى يتبيّن أنّه تحريم حادث بسبب ظلمكم و بغيكم لا تحريم قديم كما زعمتم فلم يجسروا على إخراج التّوراة و بهتوا؛ } «فَمَنِ اِفْتَرىََ عَلَى اَللََّهِ اَلْكَذِبَ» بزعمه أنّ ذلك كان محرّما على الأنبياء و على بنى إسراءيل قبل إنزال التّوراة «فَأُولََئِكَ هُمُ اَلظََّالِمُونَ» لأنفسهم؛ } «قُلْ صَدَقَ اَللََّهُ» تعريض بكذبهم أي ثبت أنّ اللّه صادق فيما أنزله و أنتم الكاذبون [٥] «فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرََاهِيمَ» و هي ملّة الإسلام الّتى عليها محمّد-ص- و من آمن معه؛ ثمّ برّأ-سبحانه-إبراهيم ممّا كان ينسبه اليهود و المشركون إليه من كونه على دينهم فقال: «وَ مََا كََانَ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ» .
«وُضِعَ لِلنََّاسِ» صفة لـ «بَيْتٍ [٦] » و المعنى أنّ أوّل بيت جعل متعبّدا للنّاس «لـ» لبيت «الّذى ببكّة» و هي الكعبة، و بكّة علم للبلد الحرام و مكّة و بكّة لغتان فيه؛ و قيل: مكّة: البلد و بكّة: موضع المسجد لأنّها مزدحم النّاس للطّواف، «مُبََارَكاً» كثير الخير و البركة لثبوت العبادة فيه دائما، و انتصابه على الحال من الضّمير فى الظّرف؛ «وَ هُدىً لِلْعََالَمِينَ» لأنّه قبلتهم و متعبّدهم؛ و قيل: دلالة لهم على اللّه- عزّ اسمه-بإهلاكه كلّ من قصده من الجبابرة كأصحاب الفيل و غيرهم؛ ٧ «فِيهِ آيََاتٌ بَيِّنََاتٌ»
[١]هـ: حرّم.
[٢]٦/١٤٦.
[٣]ب و ج: +و بصدّهم عن سبيل اللّه.
[٤]٤/١٦٠.
[٥]هـ: كاذبون.
[٦]ب و ج: للبيت،
[٧]هـ: +و. ـ