تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٩ - سورة البقرة
الثّمرات، و لا جعل الرّزق كلّه في الثّمرات، و يجوز [١] أن يكون «من» للبيان، كما تقول: أنفقت من الدّراهم ألفا. و إذا كان «من» للتّبعيض، كان قوله: «رِزْقاً» منصوبا بأنّه مفعول له. و إذا كان للبيان، كان «رِزْقاً» مفعولا به لأخرج. و النّدّ:
المثل، و لا يقال: النّدّ [٢] إلاّ للمثل المخالف المناوى [٣] ، أي هو الّذى حفّكم [٤] بهذه الدّلائل النّيّرة الشّاهدة بالوحدانيّة، فلا تتّخذوا له شركاء و أنتم أهل المعرفة و التّمييز [٥] ، أو أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ ما بينه و بينها من التّفاوت، أو أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أنّه لا يماثل.
لمّا احتجّ-سبحانه-على النّاس للتّوحيد و علّم الطّريق إلى تصحيحه، عطف على ذلك الحجّة على نبوّة نبيّه محمّد-صلّى اللّه عليه و آله-فقال: إن ارتبتم فيما نزّلنا، أتى بلفظ التّنزيل، لأنّ المراد النّزول على سبيل التّدريج نجوما سورة بعد سورة و آيات بعد آيات على حسب النّوازل و الحوادث، «عَلىََ عَبْدِنََا» و رسولنا محمّد-صلّى اللّه عليه و آله-فهاتوا أنتم سورة [٦] من أصغر السّور. و السّورة إن كانت واوها أصلا، فإمّا أن سمّيت بسور المدينة لأنّها طائفة من القرآن محدودة، أو لأنّها محتوية على فنون من العلم كاحتواء سور المدينة على ما فيها، و إمّا أنّ سمّيت بالسّورة الّتى هي الرّتبة، لأنّ السّور بمنزلة المنازل و المراتب، و [٧] لرفعة شأنها في الدّين.
و إن كانت واوها منقلبة عن همزة، فلأنّها قطعة من القرآن، كالسّؤرة [٨] الّتى هي البقيّة من الشّيء. «مِنْ مِثْلِهِ» متعلّق بـ «سورة» صفة لها أي بسورة كائنة من مثله، و الضّمير لما نزّلنا أو لعبدنا، و يجوز أن يتعلّق بقوله: «فَأْتُوا» و الضّمير للعبد، و المعنى فأتوا بسورة ممّا هو على صفته في البيان الغريب و حسن النّظم، أو هاتوا ممّن هو على حاله من كونه بشرا عربيّا أو [٩] أمّيّا لم يأخذ من العلماء و لم يقرإ الكتب، و ردّ
[١]ب و ج: -و يجوز.
[٢]د: -الند.
[٣]ناواه اى عاداه (صحاح اللغة) .
[٤]د: خصكم.
[٥]هـ: التمييز.
[٦]د (خ ل) : بسورة.
[٧]د: او.
[٨]ب و ج: السؤر. (٩) . -ج و د: أم.