تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٨٠ - سورة آل عمران
نارا، و لما حال الحول على النّصارى كلّهم حتّى يهلكوا. و في هذه الآية أوضح دلالة على فضل أصحاب الكساء-عليهم السّلام-و علوّ درجتهم و بلوغ مرتبتهم في الكمال إلى حدّ لا يدانيهم أحد من الخلق.
«إِنَّ هََذََا» الّذى قصّ عليك من نبإ عيسى و غيره «لَهُوَ اَلْقَصَصُ اَلْحَقُّ» و الحديث الصّدق، و «من» فى قوله [١] : «مََا مِنْ إِلََهٍ إِلاَّ اَللََّهُ» بمنزلة البناء على الفتح فى «لاََ إِلََهَ إِلاَّ اَللََّهُ» * فى إفادة معنى الاستغراق، و هو ردّ على النّصارى في قولهم بالتّثليث «فَإِنَّ اَللََّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ» وعيد لهم؛ }و لمّا تمّ الحجاج على القوم دعاهم-سبحانه- إلى التّوحيد فقال: «قُلْ يََا أَهْلَ اَلْكِتََابِ تَعََالَوْا إِلىََ كَلِمَةٍ سَوََاءٍ» أي مستوية «بَيْنَنََا وَ بَيْنَكُمْ» لا يختلف فيها القرآن و التّوراة و الإنجيل؛ و تفسير الكلمة قوله: «أَلاََّ نَعْبُدَ إِلاَّ اَللََّهَ وَ لاََ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَ لاََ يَتَّخِذَ بَعْضُنََا بَعْضاً أَرْبََاباً مِنْ دُونِ اَللََّهِ» يعنى هلمّوا إليها حتّى لا نقول: عزير ابن اللّه و لا [٢] المسيح ابن اللّه، لأنّ كلّ واحد منهما بعضنا و بشر مثلنا، و لا نطيع الأحبار فيما أحدثوا من التّحريم و التّحليل كقوله: «اِتَّخَذُوا أَحْبََارَهُمْ وَ رُهْبََانَهُمْ أَرْبََاباً مِنْ دُونِ اَللََّهِ» الاية [٣] ١٤- و قال عديّ بن حاتم: «ما كنّا نعبدهم يا رسول اللّه» ، قال: «أ ليس كانوا يحلّون لكم و يحرّمون فتأخذون بقولهم؟» ، قال: نعم، قال [٤] : «هو ذاك» ،
«فَإِنْ تَوَلَّوْا» عن التّوحيد «فَقُولُوا اِشْهَدُوا بِأَنََّا مُسْلِمُونَ» أي لزمتكم الحجّة فوجب عليكم أن تعترفوا بأنّا مسلمون دونكم؛ و يجوز أن يكون من باب التّعريض و معناه اشهدوا بأنّكم كافرون حيث تولّيتم عن الحقّ بعد ظهوره.
[١]د: -و من في قوله.
[٢]ب و ج: -لا.
[٣]٩/٣٢.
[٤]ب و ج: -قال.