تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٦٢ - سورة آل عمران
بالتّاء أجرى الجميع [١] على الخطاب، و المعنى ستصيرون مغلوبين في الدّنيا «وَ تُحْشَرُونَ إِلىََ جَهَنَّمَ» فى الآخرة؛ }و قيل: إنّ المراد بـ «الذين كفروا» مشركوا مكّة أي ستغلبون يوم بدر؛ و أيّهما أريد فقد فعل اللّه ذلك فإنّ اليهود قد غلبوا بقتل بنى قريظة و إجلاء بنى النّضير [٢] و وضع الجزية على من بقي منهم و غلب المشركون أيضا؛ «قَدْ كََانَ لَكُمْ آيَةٌ» أي دلالة معجزة على صدق نبيّنا محمّد-ص- «فِي فِئَتَيْنِ اِلْتَقَتََا» يوم بدر:
فرقة «تُقََاتِلُ فِي سَبِيلِ اَللََّهِ» أي في دينه و طاعته و هم الرّسول و أصحابه «وَ» فرقة «أُخْرىََ كََافِرَةٌ» و هم مشركوا مكّة، «يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ» يرى المشركون المسلمين مثلى المشركين فى العدد قريبا من ألفين أو مثلى عدد المسلمين ستّمائة و نيّفا و عشرين، أراهم اللّه إيّاهم مع قلّتهم أضعافهم ليجتنبوا [٣] عن قتالهم و كان ذلك مددا من اللّه لهم كما أمدّهم بالملائكة، و يدلّ عليه قراءة من قرأ بالتّاء أي ترون يا مشركى قريش المسلمين مثلى فئتكم الكافرة أو مثليهم أنفسهم؛ فإن قيل: فكيف قال في سورة الأنفال: «وَ يُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ» [٤] ؟ فالجواب أنّهم قلّلوا أوّلا في أعينهم حتّى اجترءوا [٥] عليهم فلمّا التحم القتال كثّروا فى أعينهم حتّى غلبوا فكان التّقليل و التّكثير في حالتين مختلفتين «رَأْيَ اَلْعَيْنِ» يعنى رؤية ظاهرة مكشوفة معاينة «وَ اَللََّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشََاءُ» كما أيّد المسلمين يوم بدر.
«حُبُّ اَلشَّهَوََاتِ» أي المشتهيات، جعل-سبحانه-الأعيان الّتى ذكرها شهوات مبالغة في كونها مشتهاة محروصا على الاستمتاع بها، و المزيّن هو اللّه-سبحانه- بما جعل [٦] فى الطّباع من الميل إليها تشديدا للتّكليف كقوله: «إِنََّا جَعَلْنََا مََا عَلَى اَلْأَرْضِ زِينَةً لَهََا لِنَبْلُوَهُمْ» [٧] ؛ و عن الحسن: زيّنها الشّيطان لهم لأنّا لا نعلم أحدا أذمّ لها من
[١]ب و ج: الجمع.
[٢]هـ (خ ل) +و فتح خيبر.
[٣]هـ: ليجنبوا، د: ليجنبوا.
[٤]آية ٤٥.
[٥]ب و ج: اجتروا.
[٦]د (خ ل) : جبل.
[٧]١٨/٧.