تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢١١ - سورة آل عمران
و هو أولى بأن تطيعوه [١] لا تحتاجون [٢] معه إلى نصرة أحد و ولايته.
قذف اللّه في قلوب المشركين الخوف يوم أحد فانهزموا إلى مكّة بعد أن كان لهم القوّة و الغلبة، و لمّا كانوا ببعض الطّريق تلاوموا و قالوا: [٣] لا محمّدا قتلنا [٤] و لا الكواعب أردفنا، قتلناهم حتّى إذا لم يبق منهم إلاّ الشّريد [٥] تركناهم، ارجعوا فاستأصلوهم فلمّا عزموا على ذلك ألقى اللّه في قلوبهم «اَلرُّعْبَ» فأمسكوا؛ «بِمََا أَشْرَكُوا» أي بسبب إشراكهم، و المعنى كان السّبب في إلقاء اللّه الرّعب في قلوبهم إشراكهم «بِاللََّهِ» آلهة لم ينزّل اللّه بإشراكها حجّة و ما عنى اللّه-سبحانه-أنّ هناك حجّة لم ينزّل عليهم و إنّما أراد نفى الحجّة و نزولها جميعا كقول الشّاعر:
«و لا ترى الضّبّ بها ينحجر»
.
«وَ لَقَدْ صَدَقَكُمُ اَللََّهُ وَعْدَهُ [٦] » هو أنّه-سبحانه-وعدهم النّصر بشرط الصّبر و التّقوى فى قوله: «إِنْ تَصْبِرُوا وَ تَتَّقُوا وَ يَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هََذََا يُمْدِدْكُمْ [٧] » ، و قد وفى لهم [٨] بما وعدهم، و ذلك ١٤- أنّ رسول اللّه أقام الرّماة عند الجبل جبل أحد حين جعل الجبل خلف ظهره و استقبل [٩] المدينة و أمرهم أن يثبتوا في مكانهم و لا يبرحوا كانت الدّولة للمسلمين أو عليهم، فلمّا أقبل المشركون جعل الرّماة يرشقون خيلهم و غيرهم يضربونهم بالسّيوف [١٠] حتّى انهزموا ، و ذلك قوله-تعالى-: «إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ» أي تقتلونهم قتلا ذريعا، «حَتََّى إِذََا فَشِلْتُمْ» و الفشل: الجبن و ضعف الرّأى «وَ تَنََازَعْتُمْ فِي اَلْأَمْرِ» و ذلك قولهم: قد انهزم المشركون فما وقوفنا هنا؟و قال بعضهم: لا نخالف أمر
[١]ب و ج: +و.
[٢]ج: يحتاجون.
[٣]هـ: +بئسما فعلنا.
[٤]ب و ج: محمّد تقتلنا، د: قتلناه.
[٥]ب و ج: الثّريد.
[٦]ب و ج: +إذ تحسونهم باذنه.
[٧]د: +ربكم، سورة ٣ آية ١٢٥.
[٨]ج: قولهم. (٩) . -د: فاستقبل. (١٠) . -د: بالسّيف. ـ