تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢١٣ - سورة آل عمران
و ابتلاكم «بـ» سبب «غمّ» أذقتموه رسول اللّه بعصيانكم إيّاه، أو «غَمًّا» متّصلا «بِغَمٍّ» بما أرجف به من قتل رسول اللّه و بالجرح و القتل و ظفر المشركين و فوت الغنيمة، «لِكَيْلاََ تَحْزَنُوا عَلىََ مََا فََاتَكُمْ» من الغنيمة «وَ لاََ» تحزنوا-أيضا-على «مََا أَصََابَكُمْ» من الشّدائد في سبيل اللّه، «وَ اَللََّهُ خَبِيرٌ» أي عليم بأعمالكم، }ثمّ ذكر-سبحانه- ما أنعم عليهم بعد ذلك فقال: «ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ اَلْغَمِّ أَمَنَةً نُعََاساً يَغْشىََ طََائِفَةً مِنْكُمْ» هم أهل الصّدق و اليقين، و ذلك أنّه-تعالى- [١] أنزل الأمن على المؤمنين و أزال عنهم الخوف الّذى كان بهم حتّى نعسوا و غلبهم النّوم؛ و روى عن أبى طلحة أنّه قال: غشينا النّعاس و نحن في مصافّنا فكان السّيف يسقط من يد أحدنا فيأخذه ثمّ يسقط فيأخذه و ما أحد إلاّ و يميل تحت حجفته [٢] ؛ و قوله-تعالى-: «نُعََاساً» بدل من «أَمَنَةً» ؛ و يجوز أن يكون هو المفعول و «أَمَنَةً» حال منه مقدّمة عليه [٣] كما تقول [٤] :
رأيت راكبا رجلا؛ و قرئ يَغْشىََ [٥] بالياء و التّاء [٦] ردّا على النّعاس أو الأمنة، «وَ طََائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ» و هم المنافقون ما لهم إلاّ همّ أنفسهم لا همّ الدّين و لا همّ الرّسول [٧] و المسلمين، «يَظُنُّونَ بِاللََّهِ غَيْرَ» الظّنّ «اَلْحَقِّ» الّذى يجب أن يظنّ به، فقوله: «غَيْرَ اَلْحَقِّ» فى حكم المصدر و «ظَنَّ اَلْجََاهِلِيَّةِ» بدل منه؛ و يجوز أن يكون المعنى يظنّون باللّه ظنّ الجاهليّة؛ و «غَيْرَ اَلْحَقِّ» تأكيد لـ يَظُنُّونَ كما تقول: هذا القول غير ما تقول، «يَقُولُونَ» لرسول اللّه يسألونه: «هَلْ لَنََا مِنَ اَلْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ» معناه هل لنا من أمر اللّه نصيب قطّ يعنون النّصر [٨] و الظّفر؛ «قُلْ إِنَّ اَلْأَمْرَ كُلَّهُ لِلََّهِ» و لأوليائه [٩] المؤمنين و هو النّصرة [١٠] و الغلبة، «يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مََا لاََ يُبْدُونَ لَكَ» معناه يخفون الشّكّ و النّفاق و ما لا يستطيعون إظهاره لك [١١] ، «يَقُولُونَ لَوْ كََانَ لَنََا مِنَ اَلْأَمْرِ [١٢] » أي من الظّفر الّذى وعدنا به
[١]د و هـ: سبحانه.
[٢]يقال للتّرس إذا كان من جلود ليس فيه خشب و لا عقب: حجفة (راجع الصّحاح) .
[٣]ج و د: -عليه،
[٤]هـ: يقول.
[٥]ب و ج و د: تغشى.
[٦]د: بالتاء و الياء.
[٧]د و هـ: رسول اللّه.
[٨]د: به النصرة. (٩) . -د: +و. (١٠) . -هـ: النصر. (١١) . -د: لذلك. (١٢) . -د: +شىء.