تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢١٢ - سورة آل عمران
رسول اللّه، فثبت [١] مكانه عبد اللّه بن جبير و هو أمير الرّماة في نفر دون العشرة و هم المعنيّون بقوله: «وَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ اَلْآخِرَةَ» ، و نفر الباقون ينهبون و هم الّذين أرادوا الدّنيا، فكّر المشركون على الرّماة و قتلوا عبد اللّه بن جبير و أقبلوا على المسلمين حتّى هزموهم و قتلوا من قتلوا، و هو قوله: «ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ» أي ليمتحن صبركم و ثباتكم على الشّدائد، «وَ لَقَدْ عَفََا عَنْكُمْ» بعد أن خالفتم أمر رسول اللّه [٢] ، «وَ اَللََّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ» يتفضّل عليهم بالعفو، و متعلّق قوله: «حَتََّى [٣] إِذََا فَشِلْتُمْ» محذوف تقديره حتّى إذا فشلتم منعكم نصره.
الإصعاد: الذّهاب في الأرض و الإبعاد فيه، تقول: صعد في الجبل و أصعد فى الأرض، و المعنى وَ لَقَدْ عَفََا عَنْكُمْ وقت إصعادكم أي ذهابكم [٤] فى وادي أحد للانهزام «وَ لاََ تَلْوُونَ عَلىََ أَحَدٍ» أي لا تلتفتون إلى من خلّفتم [٥] في الحرب لا يقف أحد منكم [٦] على أحد، «وَ اَلرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ» يقول: إليّ عباد اللّه [٧] أنا رسول اللّه من يكرّ فله الجنّة «فِي أُخْرََاكُمْ» أي في ساقتكم و جماعتكم الأخرى أي المتأخّرة، تقول: جئت فى آخر النّاس و أخراهم كما تقول: فى أوّلهم و أولاهم بتأويل مقدّمتهم و جماعتهم الأولى، «فَأَثََابَكُمْ» عطف على «صَرَفَكُمْ» أي فجازاكم اللّه «غَمًّا» حين صرفكم عنه
[١]هـ: فثبّت، بتشديد الباء.
[٢]د و هـ: رسوله.
[٣]ب و ج: -حتّى.
[٤]هـ: اذهابكم.
[٥]د (خ ل) : خلفكم.
[٦]د (خ ل) : منكم أحد.
[٧]فى د و هـ كرّر إليّ عباد اللّه.