تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٠٤ - سورة الأنعام
«وَ لَوْ أَنَّنََا نَزَّلْنََا إِلَيْهِمُ اَلْمَلاََئِكَةَ» يشهدون لنبيّنا بالرّسالة و أحيينا الموتى حتّى شهدوا له و هذا كقولهم: «لَوْ لاََ أُنْزِلَ عَلَيْنَا اَلْمَلاََئِكَةُ» [١] «فَأْتُوا بِآبََائِنََا» [٢] ؛ «وَ حَشَرْنََا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ» كقولهم: «أَوْ تَأْتِيَ بِاللََّهِ وَ اَلْمَلاََئِكَةِ قَبِيلاً» [٣] ؛ و معنى قوله: «قُبُلاً» كفلاء بصحّة ما بشّرنا به و أنذرنا، أو جماعات، أو مقابلة؛ و قرئ: قبلا [٤] أي عيانا؛ «إِلاََّ أَنْ يَشََاءَ اَللََّهُ» مشيّة إكراه و قسر؛ «وَ لََكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ» فيقسمون باللّه جهد أيمانهم على ما لا يشعرون من حال قلوبهم عند نزول الآيات، أو و [٥] لكن أكثر [٦] المسلمين يجهلون أنّ هؤلاء لا يؤمنون طوعا و لو أتوا بكلّ آية؛ } «وَ كَذََلِكَ جَعَلْنََا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا» و كما خلّينا بينك و بين أعدائك كذلك فعلنا بمن قبلك من الأنبياء و أعدائهم لم نمنعهم عن العداوة لما فيه من الامتحان الّذى هو سبب ظهور الثّبات و الصّبر و كثرة الثّواب و الأجر؛ و «شَيََاطِينَ» بدل من «عَدُوًّا» أو هما مفعولا «جَعَلْنََا» ؛ و «يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلىََ بَعْضٍ» يوسوس شياطين الجنّ إلى شياطين الإنس و بعض الجنّ إلى بعض و بعض الإنس إلى بعض «زُخْرُفَ اَلْقَوْلِ» ما يزيّنه من القول و الإغراء على المعاصي و يموّهه «غُرُوراً» أخذا على غرّة و خدعا؛ «وَ لَوْ شََاءَ اَللََّهُ مََا فَعَلُوهُ» أي ما عادوك أو ما أوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول بأن يكفّهم عنه اضطرارا؛ } «وَ لِتَصْغىََ» جوابه محذوف تقديره و ليكون ذلك الإصغاء جعلنا لكلّ نبيّ عدوّا على أنّ اللاّم لام الصّيرورة؛ و الضّمير فى «إِلَيْهِ» و في «فَعَلُوهُ» واحد أي و ليميل [٧] إلى ما ذكر من عداوة الأنبياء و وسوسة الشّياطين «أَفْئِدَةُ»
[١]٢٥/٢١.
[٢]٤٤/٣٦.
[٣]١٧/٩٢.
[٤]لاحظ المجمع في وجوه قراءة هذه الكلمة (المجلد الرابع، سورة الانعام، آية ١١١) .
[٥]د و هـ: -و.
[٦]د: -اكثر.
[٧]د: لتميل.