تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٠٥ - سورة الأنعام
الكفّار «وَ لِيَرْضَوْهُ» لأنفسهم «وَ لِيَقْتَرِفُوا مََا هُمْ مُقْتَرِفُونَ» من الآثام.
أي أ أطلب غير اللّه حاكما يحكم بينى و بينكم و يميّز المحقّ منّا من المبطل «وَ هُوَ اَلَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ اَلْكِتََابَ» المعجز «مُفَصَّلاً» مبيّنا [١] فيه الحلال و الحرام و الكفر و الإيمان و الشّهادة لى بالصّدق و عليكم بالافتراء؛ «وَ اَلَّذِينَ آتَيْنََاهُمُ اَلْكِتََابَ» يعنى التّوراة و الإنجيل «يَعْلَمُونَ أن» القرآن «مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ، فَلاََ تَكُونَنَّ مِنَ اَلْمُمْتَرِينَ» هو من باب التّهييج و الإلهاب كقوله: «وَ لاََ تَكُونَنَّ مِنَ اَلْمُشْرِكِينَ» ؛ أو [٢] فلا تشكّنّ في أنّ أهل الكتاب يعلمون أنّه منزّل بالحقّ و إن جحده أكثرهم؛ و يجوز أن يكون «فَلاََ تَكُونَنَّ» خطابا لكلّ أحد على معنى أنّه إذا تظاهرت الحجج على صحّته فلا ينبغى أن يمترى فيه أحد؛ } «وَ تَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ» أي حجّة ربّك و أمره و نهيه و وعده و وعيده «صِدْقاً وَ عَدْلاً» ؛ و قيل: هى القرآن؛ «لاََ مُبَدِّلَ لِكَلِمََاتِهِ» أي لا أحد يبدّل شيئا من ذلك بما هو أصدق و أعدل؛ «صِدْقاً وَ عَدْلاً» نصب على الحال؛ و قرئ: كلمات ربّك .
أي [٣] «إِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ» النّاس أضلّوك لأنّ الأكثر في الغالب يتّبعون الأهواء، ثمّ قال: «إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ اَلظَّنَّ» و هو ظنّهم أنّ آباءهم كانوا محقّين فهم يقلّدونهم؛ و فيه أنّه لا عبرة في معرفة الحقّ بالكثرة و إنّما الاعتبار بالحجّة؛ و «يَخْرُصُونَ» يقدّرون أنّهم على شىء أو يكذبون؛ } «مَنْ يَضِلُّ» يجوز أن يكون استفهاما فيكون تعليقا؛ و يجوز أن يكون منصوبا بفعل مضمر يدلّ عليه قوله: «أَعْلَمُ» لأنّ «أفعل من كذا» لا يتعدّى إلى المفعول به؛ و يجوز أن يكون على حذف الباء ليقابل قوله: «وَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ» .
[١]ج: -مبينا.
[٢]ج: اى، مكان «او» .
[٣]ب و ج: -اى.