تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٩ - سورة البقرة
ق: .
١٤- كان المسلمون يقولون لرسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-إذا ألقى إليهم شيئا من العلم: «رََاعِنََا» يا رسول اللّه، أي راقبنا و انتظرنا حتّى نفهمه و نحفظه، و كانت لليهود كلمة يتسابّون بها و هى «راعينا» ، فلمّا سمعوا بقول المسلمين: «رََاعِنََا» افترصوه [١] و خاطبوا الرّسول به و هم يعنون تلك اللّفظة عندهم، فنهى المؤمنون عنها و أمروا بما هو في معناها و هو «اُنْظُرْنََا» ، من نظره: إذا انتظره ، «وَ اِسْمَعُوا» و أحسنوا سماع ما يكلّمكم به النّبيّ-صلّى اللّه عليه و آله-بآذان [٢] واعية حتّى لا تحتاجوا إلى الاستعادة [٣] و طلب المراعات؛ أو وَ اِسْمَعُوا سماع قبول و طاعة و لا يكن سماعكم مثل سماع اليهود حيث قالوا: «سَمِعْنََا وَ عَصَيْنََا» * ؛ «وَ لِلْكََافِرِينَ» أي و لليهود الّذين سبّوا رسول اللّه «عَذََابٌ» مؤلم.
.
«مِنْ» الأولى للبيان، لأنّ «اَلَّذِينَ كَفَرُوا» جنس تحته نوعان: أهل الكتاب و المشركون، و الثّانية مزيدة للاستغراق، و الثّالثة لابتداء الغاية. و الخير:
الوحى، و كذلك الرّحمة كقوله: «أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ» [٤] ، و المعنى أنّ اليهود و المشركين يرون أنفسهم أحقّ بالوحى فيحسدونكم، و ما يحبّون «أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ» شىء [٥] من الوحى؛ «وَ اَللََّهُ يَخْتَصُّ» بالنّبوّة «مَنْ يَشََاءُ» و لا يشاء إلاّ ما تقتضيه الحكمة، «وَ اَللََّهُ ذُو اَلْفَضْلِ اَلْعَظِيمِ» إيذان بأنّ إيتاء النّبوّة من الفضل العظيم، كقوله: «إِنَّ فَضْلَهُ كََانَ عَلَيْكَ كَبِيراً» [٦] .
[١]ب: افترضوه.
[٢]ب و د: بإذن.
[٣]ب (خ ل) الاستعانة.
[٤]٤٣/٣٢.
[٥]هـ: شيئا.
[٦]١٧/٨٧.