تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٥٠ - سورة البقرة
أي يعمّون أوقاتهم و أحوالهم بالصّدقة لحرصهم على الخير؛ ١- و عن ابن عبّاس : نزلت في عليّ-عليه السّلام-كانت معه أربعة دراهم فتصدّق [١] بدرهم ليلا و بدرهم نهارا و بدرهم سرّا و بدرهم علانية؛ و روى ذلك عن الباقر و الصّادق عليهما السّلام .
«اَلرِّبََا» كتب بالواو على لغة من يفخّم كما كتبت [٢] الصّلوة و الزّكوة بالواو، و زيدت الألف بعدها تشبيها بواو الجمع، «لاََ يَقُومُونَ» إذا بعثوا من قبورهم «إِلاََّ كَمََا يَقُومُ اَلَّذِي يَتَخَبَّطُهُ اَلشَّيْطََانُ» أي المصروع «مِنَ اَلْمَسِّ» و هو الجنون، و رجل ممسوس، و تعلّق «مِنَ» بـ «لاََ يَقُومُونَ» أي لا يقومون من المسّ الّذى بهم إلاّ كما يقوم المصروع؛ و يجوز أن يتعلّق بـ «يَقُومُ» أي كما يقوم المصروع من جنونه، و المعنى أنّهم يقومون يوم القيامة مخبّلين كالمصروعين يعرفون بتلك السّيما [٣] عند أهل الموقف؛ «ذََلِكَ» العقاب «بـ» سبب «أنّهم قََالُوا إِنَّمَا اَلْبَيْعُ مِثْلُ اَلرِّبََا» أي البيع الّذى لا ربا فيه مثل البيع الّذى فيه الرّبا؛ و قوله: «وَ أَحَلَّ اَللََّهُ اَلْبَيْعَ وَ حَرَّمَ اَلرِّبََا» إنكار لتسويتهم بينهما و دلالة على بطلان قياسهم الرّبا على البيع؛ «فَمَنْ جََاءَهُ مَوْعِظَةٌ» أي فمن بلغه وعظ «مِنْ رَبِّهِ» و زجر بالنّهي عن الرّبا «فَانْتَهىََ» فتبع النّهى و امتنع منه «فَلَهُ مََا سَلَفَ» فلا يؤاخذ بما مضى منه، «وَ أَمْرُهُ إِلَى اَللََّهِ» يحكم في شأنه يوم القيامة، «وَ مَنْ عََادَ» إلى الرّبا بعد التّحريم و قال ما كان يقوله من: أنّ البيع مثل الرّبا «فَأُولََئِكَ أَصْحََابُ
[١]ب: فيتصدق.
[٢]د و هـ: كتب.
[٣]هكذا في اكثر النسخ، و في نسخة د: السيماء، و لعل الصحيح: السيمى.