تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٤٣ - سورة النساء
«اَللاََّتِي يَأْتِينَ اَلْفََاحِشَةَ» أي يفعلنها [١] ، و الفاحشة: الزّنى لزيادتها في القبح على كثير من القبائح «مِنْ نِسََائِكُمْ» الحرائر «فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ» أي من المسلمين [٢] ، «فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي اَلْبُيُوتِ» أي فخلّدوهنّ محبوسات في بيوتكم، و كان ذلك عقوبتهنّ في أوّل الإسلام ثمّ نسخ بقوله: «اَلزََّانِيَةُ وَ اَلزََّانِي» الآية [٣] ، «أَوْ يَجْعَلَ اَللََّهُ لَهُنَّ سَبِيلاً» هو النّكاح الّذى يستغنين [٤] به عن السّفاح؛ و قيل: السّبيل هو الحدّ إذ لم يكن مشروعا [٥] ذلك الوقت؛ ١٤- و قد روى : أنّه لمّا نزل قوله: «اَلزََّانِيَةُ وَ اَلزََّانِي» الآية [٦] قال-عليه السّلام-: «خذوا عنّى قد جعل اللّه لهنّ سبيلا: البكر بالبكر جلد مائة و تغريب عام و الثّيّب بالثّيّب جلد مائة و الرّجم» ؛ و عندنا أنّ هذا الحكم مختصّ بالشّيخ و الشّيخة إذا زنيا، } «وَ اَلَّذََانِ يَأْتِيََانِهََا مِنْكُمْ» يريد الزّانى و الزّانية، «فَآذُوهُمََا» فذمّوهما و عيّروهما، فَإِنْ تََابََا وَ أَصْلَحََا و غيّرا الحال «فَأَعْرِضُوا عَنْهُمََا» و اقطعوا الذّمّ و التّعيير و كفّوا عن أذاهما، و قرئ: و اللّذانّ بتشديد النّون.
«اَلتَّوْبَةُ» من تاب اللّه عليه: إذا قبل توبته، أي إنّما القبول للتّوبة واجب على اللّه لهؤلاء، أوجبه-سبحانه-فى كرمه و فضله «بِجَهََالَةٍ» فى موضع الحال، أي «لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ اَلسُّوءَ» جاهلين سفهاء، لأنّ ارتكاب القبيح ممّا يدعو إليه السّفه
[١]ب و ج: يفعلها.
[٢]د: مسلمين.
[٣]٢٤/٢.
[٤]د: يستغنى.
[٥]ب: +فى.
[٦]٢٤/٢.