تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٢٢١ - سورة آل عمران
و لذلك أضاف نفى الإضاعة إلى نفسه.
«اَلَّذِينَ اِسْتَجََابُوا» مبتدأ و خبره «لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا» أو جرّ صفة للمؤمنين أو نصب على المدح [١] ، ١٤- لمّا انصرف أبو سفيان و أصحابه من أحد فبلغوا الرّوحاء ندموا و همّوا بالرّجوع، فبلغ ذلك رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-فأراد [٢] أن يريهم من نفسه و أصحابه قوّة فندب أصحابه للخروج و قال: لا يخرجنّ معنا أحد [٣] إلاّ من حضر يومنا بالأمس، فخرج مع جماعة حتّى بلغ حمراء الأسد و هي على ثمانية أميال من المدينة [٤] ، فألقى [٥] اللّه الرّعب في قلوب المشركين فذهبوا ، فنزلت؛ }و أمّا [٦] قوله: «اَلَّذِينَ قََالَ لَهُمُ اَلنََّاسُ إِنَّ اَلنََّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ» ١٤- فحديثه أنّ أبا سفيان لمّا انصرف من أحد نادى: يا محمّد موعدنا موسم بدر القابل إن شئت، فقال-صلّى اللّه عليه و آله-: إن شاء اللّه، فلمّا كان القابل خرج أبو سفيان في أهل مكّة حتّى نزل مرّ [٧] الظّهران فألقى اللّه-سبحانه- الرّعب في قلبه فبدا له أن يرجع، فلقى نعيم بن مسعود الأشجعيّ و قد قدم معتمرا، فقال: يا نعيم إنّى واعدت محمّدا أن نلتقى بموسم بدر و أنّ هذا عام جدب و قد بدا لى فالحق بالمدينة و ثبّطهم و لك عندى عشر من الإبل، فخرج نعيم فوجد المسلمين يتجهّزون، فقال لهم: ما هذا بالرّأى أتوكم في دياركم فلم يفلت منكم أحد إلاّ شريد، أ فتريدون أن تخرجوا و قد جمعوا لكم عند الموسم فو اللّه لا يفلت منكم أحد، فقال النّبيّ-صلّى اللّه عليه و آله-و الّذى نفسى بيده لأخرجنّ و إن لم يخرج معى أحد
[١]د: الحال.
[٢]د: و أراد.
[٣]ج: لا تخرجنّ معنا أحدا.
[٤]د و هـ: من المدينة على ثمانية أميال.
[٥]ب و ج و د: و القى.
[٦]ج: ما
[٧]د: من. ـ