تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٥١ - سورة البقرة
يقال: هاد و تهوّد: إذا [١] دخل في اليهوديّة، و هو هائد و الجمع هوّد، «وَ اَلنَّصََارىََ» جمع نصران، يقال: رجل نصران، و امرأة نصرانة، و النّصرانيّ الياء فيه للمبالغة كالّتى في أحمريّ لأنّهم نصروا المسيح، «وَ اَلصََّابِئِينَ» من صبأ: إذا خرج من الدّين، و هم قوم عدلوا عن [٢] دين اليهوديّة و النّصرانيّة، و عبدوا الملائكة أو [٣] النّجوم، «مَنْ آمَنَ» من هؤلاء الكفرة إيمانا خالصا، «وَ عَمِلَ صََالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ» الّذى يستوجبونه بإيمانهم و أعمالهم. و محلّ «مَنْ آمَنَ» رفع بالابتداء و خبره «فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ» لتضمّن «مَنْ» معنى الشّرط، و الجملة خبر إنّ؛ أو نصب بدل من اسم إنّ و المعطوف عليه، و خبر إنّ «فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ» .
«وَ» اذكروا «إِذْ أَخَذْنََا مِيثََاقَكُمْ» بالعمل على ما في التّوراة، «وَ رَفَعْنََا فَوْقَكُمُ اَلطُّورَ» حتّى قبلتم و أعطيتم الميثاق، و ذلك أنّ موسى-ع-جاءهم بالألواح، فرأوا ما فيها من التّكاليف الشّاقّة فأبوا قبولها، فأمر جبرءيل فقلع الطّور من أصله و رفعه فوقهم، و قال لهم موسى: إن قبلتم و إلاّ ألقى عليكم، حتّى قبلوا و سجدوا للّه-تعالى- ملاحظين إلى الجبل، فمن ثمّ يسجد [٤] اليهود على أحد شقّى وجوههم، «خُذُوا» على إرادة القول، أي قلنا خذوا «مََا آتَيْنََاكُمْ» من الكتاب «بِقُوَّةٍ» ، أي بجدّ و يقين و عزيمة، «وَ اُذْكُرُوا مََا فِيهِ» و ادرسوه و لا تنسوه و لا تغفلوا عنه، «لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ» رجاء منكم أن تكونوا متّقين، } «ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ» ثمّ أعرضتم عن الميثاق و الوفاء به، «فَلَوْ لاََ فَضْلُ اَللََّهِ عَلَيْكُمْ وَ رَحْمَتُهُ» و توفيقه للتّوبة «لَكُنْتُمْ مِنَ اَلْخََاسِرِينَ» لخسرتم.
[١]د و هـ: -إذا.
[٢]د و هـ: من.
[٣]د: و.
[٤]د: تسجد.