تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣٥٥ - سورة المائدة
إلى جعل الكعبة قياما للنّاس «لِتَعْلَمُوا أَنَّ اَللََّهَ يَعْلَمُ» كلّ شىء فيعلم ما يصلحكم ممّا أمركم به؛ } «مََا عَلَى اَلرَّسُولِ إِلاَّ اَلْبَلاََغُ» فيه تهديد و إيذان بأنّ الرّسول قد بلّغ ما وجب عليه تبليغه و قامت عليكم الحجّة فلا عذر لكم في التّقصير؛ أي لا يستوى الحلال و الحرام و الصّالح و الطّالح و الصّحيح من المذاهب [١] و الفاسد [٢] ؛ و لا تعجبوا بكثرة الخبيث حتّى تؤثروه لكثرته على الطّيّب القليل؛ } «فَاتَّقُوا اَللََّهَ» و اختاروا الطّيّب و إن قلّ على الخبيث و ان كثر.
أي لا تكثروا [٣] مسألة رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله-حتّى تسألوه عن تكاليف [٤] شاقّة إن أفتاكم بها و كلّفكم إيّاها وجبت و ربّما غمّكم [٥] ذلك و شقّ عليكم و ذلك نحو ما ١٤- روى أنّ سراقة ابن مالك أو عكاشة بن محصن قال: يا رسول اللّه أ في كلّ عام كتب الحجّ علينا؟فأعرض عنه حتّى أعاد المسألة ثلاثا فقال: ويحك و ما يؤمّنك أن أقول: نعم!!، و اللّه لو قلت: نعم لوجبت [٦] ، و لو وجبت [٧] ما استطعتم، و لو تركتم لكفرتم، فاتركونى ما [٨] تركتكم، فإنّما هلك من هلك قبلكم بكثرة سؤالهم و اختلافهم على أنبيائهم، فإذا [٩] أمرتكم بشىء فأتوا منه ما [١٠] استطعتم، و إذا [١١] نهيتكم عن شىء فاجتنبوه ؛ «وَ إِنْ تَسْئَلُوا عَنْهََا» هذه التّكاليف الصّعبة في زمان الوحى «تُبْدَ لَكُمْ» تلك التّكاليف الّتى تسؤكم و تؤمروا بتحمّلها؛ ١٤- و قيل : إنّ رجلا يقال له: عبد اللّه سأل رسول اللّه-صلّى اللّه عليه و آله- فقال: من أبى؟و كان يطعن في نسبه فقال له [١٢] -عليه السّلام-: «حذافة» فنزلت [١٣] ؛ «عَفَا اَللََّهُ» [١٤] عَمََّا سَلَفَ» من مسألتكم فلا [١٥] تعودوا إلى مثلها؛ «وَ اَللََّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ» لا يعاجلكم
[١]ب و ج: المذهب.
[٢]د: المفاسد.
[٣]د: تكفروا.
[٤]هـ: تكليف.
[٥]ب و ج: عنّكم.
[٦]هـ: وجب.
[٧]هـ: وجب.
[٨]د: فاتركوا فيما، هـ: بما. (٩) . -ب و ج: و إذا. (١٠) . -د: بما. (١١) . -هـ: فاذا. (١٢) . -د: -له. (١٣) . -د: فنزل. (١٤) . -د: -عفا اللّه. (١٥) . -د: و لا.