تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤٤٢ - سورة الأعراف
على خلق أي خلقهنّ جاريات على حسب تدبيره؛ و قرئ-أيضا-جميعا بالرّفع على الابتداء و الخبر؛ «بِأَمْرِهِ» أي بمشيئته و تصريفه؛ و سمّى ذلك أمرا على التّشبيه كأنّهنّ مأمورات بذلك؛ «أَلاََ لَهُ اَلْخَلْقُ وَ اَلْأَمْرُ» أي هو الّذى خلق الأشياء و هو الّذى صرّفها على حسب إرادته؛ } «تَضَرُّعاً وَ خُفْيَةً» نصب على الحال أي ذوى تضرّع و خفية، و كذا قوله:
«خَوْفاً وَ طَمَعاً» ؛ و التّضرّع من الضّراعة و هى [١] الذّلّ أي تذلّلا و تملّقا؛ و قرئ:
« [٢] خِفْيَةً» [٣] بكسر الخاء و هما لغتان؛ «إِنَّهُ لاََ يُحِبُّ اَلْمُعْتَدِينَ» أي المجاوزين الحدّ المرسوم في جميع العبادات و الدّعوات؛ و قيل: التّضرّع: رفع الصّوت و الخفية:
السّرّ أي ادعوه علانية و سرّا؛ و قيل: معناهما تخشّعا و سرّا؛ } «وَ لاََ تُفْسِدُوا فِي اَلْأَرْضِ» بالعمل بالمعاصي «بَعْدَ إِصْلاََحِهََا» بعد أن أصلحها [٤] اللّه بالكتب و الرّسل؛ «إِنَّ رَحْمَتَ اَللََّهِ قَرِيبٌ مِنَ اَلْمُحْسِنِينَ [٥] » إنّما ذكّر «قَرِيبٌ» على معنى التّرحّم، أو لأنّه صفة موصوف محذوف أي شىء قريب، أو لأنّ تأنيث الرّحمة غير حقيقيّ، و المحسن: فاعل الإحسان.
قرئ نشرا مصدر نشر لأنّ «أرسل» و «نشر» متقاربان فكأنّه قال: ينشر الرّياح نشرا؛ و يجوز أن يكون واقعا موقع الحال بمعنى منتشرات؛ و نشرا جمع نشور، و نشرا بتخفيفه [٦] كرسل و رسل؛ و قرئ: بُشُرا جمع بشيرة [٧] و بُشْراً بتخفيفه [٨] ؛ «بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ» أمام نعمته و هي الغيث الّذى هو من أحسن النّعم أثرا و أجلّها قدرا؛ «حَتََّى إِذََا أَقَلَّتْ» أي حملت و رفعت «سَحََاباً ثِقََالاً» بالماء جمع سحابة «سُقْنََاهُ» الضّمير
[١]ب و ج: هو.
[٢]هـ: +و
[٣]د: خفيّة، بتشديد الياء.
[٤]ب و ج و د: أصلح.
[٥]د و هـ: - قَرِيبٌ مِنَ اَلْمُحْسِنِينَ .
[٦]المراد اسكان الشين.
[٧]هكذا في النّسخ، لكن في نسخة هـ كتبت فوق تاء بشيرة: «خ» الّتى هي علامة كونها نسخة، و في الكشاف: بشير.
[٨]ب و ج: بتخفيف، و قد ذكرنا المراد منه.