تفسير جوامع الجامع - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣١٢ - سورة المائدة
من يخرج لهم [١] هذه الثّلاثة الّتى لا أنصباء لها [٢] ؛ و هو القمار الّذى حرّمه اللّه عزّ و جلّ؛ و قيل:
هو الشّطرنج و النّرد؛ «ذََلِكُمْ فِسْقٌ» الإشارة إلى الاستقسام [٣] أو إلى تناول ما حرّم عليهم؛ «اَلْيَوْمَ» لم يرد يوما بعينه و معناه الان، «يَئِسَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ» أن يبطلوه [٤] و أن ترجعوا محلّلين لهذه المحرّمات؛ و قيل: يئسوا من دينكم أن يغلبوه [٥] لأنّ اللّه- تعالى-وفى بعهده [٦] من إظهاره على الدّين كلّه «فَلاََ تَخْشَوْهُمْ» بعد إظهار الدّين و زوال الخوف منهم إذا [٧] انقلبوا مغلوبين بعد أن كانوا غالبين؛ «و اخشونـ» ى [٨] و أخلصوا لى الخشية؛ «اَلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ» و ما تحتاجون [٩] إليه في تكليفكم من الحلال و الحرام و الفرائض و الأحكام؛ «وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي» بولاية عليّ بن أبى طالب عليه السّلام؛ ٥,٦,١٤,١- روى عن الباقر و الصّادق عليهما السّلام أنّه إنّما نزلت [١٠] بعد أن نصب النّبيّ-صلّى اللّه عليه و آله-عليّا-عليه السّلام-علما للأنام [١١] يوم غدير خمّ منصرفة [١٢] عن [١٣] حجّة الوداع و هو آخر فريضة أنزلها اللّه-تعالى-ثمّ لم ينزل [١٤] بعدها فريضة ؛ «وَ رَضِيتُ لَكُمُ اَلْإِسْلاََمَ دِيناً» أي اخترته لك من بين الأديان و آذنتكم بأنّه الدّين المرضيّ عندى؛ و اتّصل قوله: «فَمَنِ اُضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ» بذكر المحرّمات؛ و قوله: «ذََلِكُمْ فِسْقٌ» و ما بعده اعتراض أكّد به معنى التّحريم لأنّ تحريم هذه الخبائث من جملة الدّين الكامل و الإسلام المرضيّ؛ و المعنى [١٥] فمن اضطرّ إلى الميتة أو [١٦] غيرها في مجاعة «غَيْرَ مُتَجََانِفٍ لِإِثْمٍ» أي غير منحرف نحو قوله: «غَيْرَ بََاغٍ وَ لاََ عََادٍ» * [١٧] «فَإِنَّ اَللََّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ» لا يؤاخذه بذلك.
[١]هـ: له.
[٢]و لمعرفة تفصيل الميسر و الاستقسام بالأزلام راجع الى بلوغ الأرب في معرفة احوال العرب (ط ٢ ج ٣ ص ٥٣-٧٠) : و بعض ما هنا في تقسيم السهام مخالف لما في الكتاب المذكور و ما في الصحاح و غيره.
[٣]ب و د: الاستسقام.
[٤]ب و ج: +و.
[٥]هـ: يغلبوه، بضم الياء.
[٦]هـ: بوعده، و هو موافق للكشاف.
[٧]د: ان.
[٨]هـ: و اخشون. (٩) . -هـ: يحتاجون. (١٠) . -د: نزل، هـ: أنزلت. (١١) . -هـ: على الأنام، مكان «علما للأنام» . (١٢) . -هـ: عند منصرفه. (١٣) . -ب و ج: من. (١٤) . -د: ينزّل، بتشديد الزاء. (١٥) . -هـ (خ ل) : فالمعنى. (١٦) . -ب و ج: و. (١٧) . -٢/١٧٣.